نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٦- الوعد بالعودة
المسلمين، لكن على الرغم من كل هذه القرائن يقول القرآن: لقد وعد اللَّه المسلمين بالنصر من قبل وانتصروا في نهاية المطاف.
قد يقال: إنّ هذه الآيات نزلت بعد الانتصار في بدر كما يعبر عنه لحنها وسياقها، وعليه لا يمكن اعتبارها جزءً من التنبؤات القرآنية، إلّاأنّ الاجابة عن هذا الإشكال تتضح من خلال الدقّة والتأمل في نفس هذه الآيات، لأنّ القرآن يقول بصراحة: إنّ الوعد بالنصر قد جاءكم من قبل ثم تحقق هذا الوعد بعد ذلك.
٦- الوعد بالعودة
في الآية السادسة وهي- الآية ٨٥ من سورة القصص- وعد اللَّه تعالى نبيّه بالعودة إلى الحرم الإلهي الآمن، وقد جاء هذا الوعد في أصعب أيّام حياة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أي في الوقت الذي أراد أن يكسر طوق حصار الأعداء الحاقدين ويخرج من ضيق خناقهم ويهاجر من مكة إلى المدينة.
وقد قام بهذا العمل واتجه صوب المدينة ولما وصل إلى منطقة الجحفة التي لا تبعد عن مكة إلّاقليلًا تذكر موطنه الحرم الإلهي الآمن، وبدت على ملامح وجهه آثار هذا الشوق الممتزج بالحزن والاسى، وفي هذا الأثناء نزلت الآية الآنفة الذكر، وأبلغ على هذا النحو:
«انَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ لَرَادُّكَ الَى مَعَادٍ».
إنّ التنبوء بعودة النبي إلى مكة بصورة صريحة وقاطعة غير وارد في تلك الظروف الحرجة والعصيبة عادة خصوصاً مع اقترانها بنزول القرآن وبأنّ اللَّه المنزل للقرآن سيقوم بهذا العمل قطعاً، لكننا نعلم أنّ هذا الوعد الإلهي تحقق في النهاية، وعاد النبي صلى الله عليه و آله مع جيشه القوي المقتدر إلى مكة منتصراًبعد عدّة سنين، وانضم الحرم الإلهي الآمن تحت راية الإسلام بدون أي قتل وقتال، وهذه هي احدى النبوءات الاعجازية للقرآن التي أخبر فيها عن المستقبل بصورة صريحة وقاطعة، وبدون أي قيد أو شرط، هذا في الوقت الذي لم