نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - رسائله صلى الله عليه و آله إلى ملوك العالم
ولم يبقَ من مراكز المؤامرات إلّاخيبر مركز اليهود [١] الذي يجب القضاء عليه.
لذلك فقد صمّم الرسول صلى الله عليه و آله في السنة السابعة للهجرة على اخضاعه مع قبيلة يهودية اخرى كانت تقطن أرض فدك.
بعد ذلك تجاوز الإسلام كل الموانع والعقبات التي كانت أمامه وارتفعت رايته عالية بالنصر المبين.
وفي هذه المرحلة وصل الإسلام في الجزيرة العربية إلى أوج العظمة والازدهار واستغل الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله فرصة الاستفادة من صلح الحديبية للذهاب إلى زيارة بيت اللَّه لأداء فريضة حج العمرة.
وبعد أن رجع الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من خيبر في شهر ذي الحجة أعلن للمسلمين الذين ذهبوا معه العام الماضي للعمرة أن يتهيأوا إلى السفر في العام الحالي [٢] فلما سمع أهل مكة بهذا الخبر تركوا بيوتهم وفروا لاجئين إلى الجبال (وفقاً للصلح الذي اتفقوا عليه)، ودخل المسلمون مكة رافعين رؤوسهم.
عند ذلك أعلن الرسول صلى الله عليه و آله بقوله: «رحم اللَّه امرأً أراهم اليوم من نفسه قوّةً» وبهذا الاسلوب استطاع المسلمون أن يحققوا آمالهم في زيارة بيت اللَّه سبحانه وهم يعرضون عظمة وقدرة الإسلام أمام أهل مكة [٣].
وعند حلول السنة الثامنة من الهجرة وسّع الرسول صلى الله عليه و آله دائرة نفوذ الإسلام، فأرسل سرية (غالب بن عبد اللَّه الليثي) إلى (بني الملوح)، و (العلاء بن الحضرمي)، إلى (البحرين)، وحسب أحد الأقوال أرسل سرية (شجاع بن وهب) إلى (بني عامر)، وسرية (عمرو بن كعب الغفاري)، إلى (ذات الاطلاح)، في أحد نواحي الشام.
وفي هذه السنة بعث الرسول صلى الله عليه و آله (عمرو بن العاص) إلى أرض (بلي وعُذْرة) ليدعوهم
[١] تفسير جامع البيان، ج ٢، ص ٣٩٠؛ وسيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الكامل، ج ١، ص ٦٠٢.