نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - أولًا الشمولية والسعة
٦- وأما من ناحية المناوشات الكلامية والنزاعات التي تقع بين أصحاب المذاهب والرقباء الاجتماعيين فله وصية اخرى يقول فيها: بدلًا من المقابلة بالمثل وإعداد القوى استخدموا أسلوب مقابلة الضد بالضد، وردّوا القبيح بالحسن كي تُقتلع بذرة النفاق والعداوة من جذورها، يقول عزّ من قائل: «ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ احْسَنُ فَاذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَانَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّهَا الَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَايُلَقَّاهَا الَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ». (فصلت/ ٣٤- ٣٥)
٧- أما بصدد «المصير الإنساني» يقول بصراحة: إنّ مصير كل شخص بيده، وموقوف على جهده وسعيه: «كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ». (المدثر/ ٣٨)
«وَان لَّيسَ لِلإِنَسانِ الَّا مَا سَعَى* وَانَّ سَعيَهُ سَوفَ يُرَى». (النجم/ ٣٩- ٤٠)
٨- وحول «حرية العقيدة» وإنّه لا يمكن النفوذ في الحيز الفكري لشخص معين إلّاعن طريق الاستدلال وتوضيح معالم الدين يقول تعالى: «لَا اكرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَىّ». (البقرة/ ٢٥٦)
وفي مجال «حرية الإنسان» يقول: إنّ أحد الأهداف المهمّة لبعثة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله هو اطلاق سراح الناس من قيود وسلاسل الأسر والعبودية: «وَيَضَعُ عَنْهُمْ اصْرَهُم وَالاغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيِهْم». (الأعراف/ ١٥٧)
ولهذه الأغلال مفهوم واسع بحيث تشمل كافة أنواع سلب الحرية الإنسانية.
٩- وفي صدد «عدم التدخل في الأمور الشخصية للآخرين»، والمحافظة على كرامة الأفراد، وعدم هتك حرمتهم يقول تعالى: «يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كَثِيرَاً مِّنَ الَظَّنِّ انَّ بَعضَ الظَنِّ اثمٌ وَلَاتَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَّعضُكُم بَعْضاً». (الحجرات/ ١٢)
١٠- ومن المباديء التي أكد عليها القرآن الكريم هو مبدأ «التعايش السلمي» مع كافة الأفراد المسالمين الذين يعدونهم من أهل التفاهم والحوار في الأهداف المشتركة، أو على الأقل من الذين اتخذوا طريق الحياد والاعتدال، لذا يقول تعالى: «لَّايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُم انْ تَبَرُّوهُم وَتُقسِطِوُا إِلَيهِم انَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ»، ثم يعقب على ذلك بقوله: «انَّمَا يَنَهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلوُكُم فِى الدِّينِ