نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٣- منشأ اختلاف اللغات
يشرع في حديثه يطلب العفو والمسامحة لئلا يغضب اللَّه تعالى، حتى أنّه قال مرتين بصراحة: (أرجو أن لا يسبب ذلك في ازعاجك وغضبك) إلى أن وصل العدد إلى عشرة، ويبدو أنّ إبراهيم لم يجرأ على التنزل أكثر من ذلك، لذا في هذه الحالة اختار السكوت على مواصلة الحديث، ولما وصلت المحاورة إلى طريق مسدود، انتهى كلام اللَّه مع إبراهيم وتحرك اللَّه تعالى باتجاه (سدوم) وعاد إبراهيم إلى مقره الأصلي، وانطلاقاً من أنّ المقصود من اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآيات (أو بالأصح، الجُمل) هو نفس باري هذا الكون يمكن أن نستنتج المطالب التالية.
أ) نسبة الجسمانية إلى اللَّه تعالى وقد لاحظنا هذا الموضوع في موارد متعددة من هذه العبارات.
ب) نسبة الجهل إلى اللَّه تعالى وذلك بقوله هبطت إلى الأرض، لاحقق النظر في شأن قوم لوط.
ج) التعصب والتشدد الإلهي! بحيث يلتمس منه إبراهيم أن لا يغضب، وكان يتوسل بالحيل اللطيفة، من أجل النزول بحالة الغلظة والحدة الإلهيّة ازاء عباده إلى ادنى مستوى ممكن!
د) الملائكة يتناولون الطعام!
ه) (سارة) تلك المرأة المؤمنة العارفة ضحكت على أثر بشارة اللَّه ثم بعد ذلك أنكرت أيضاً.
هذه من نقاط الضعف الواضحة لهذه الاسطورة الكاذبة في التوراة المحرفة التي نسبت إلى اللَّه عز وجل ولكن عندما نطالع أصل الواقعة في القرآن، لا نشاهد أي واحدة من هذه الاشتباهات والنسب الشنيعة، فمن خلال هذه المقارنة تتبين حقائق كثيرة في هذا المضمار.
٣- منشأ اختلاف اللغات
من المسائل المثيرة التي كانت تقع دائماً في قائمة الأولويات الأساسية هي مسألة