نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ٢- لقاء إبراهيم عليه السلام بالملائكة
ثمّ قال له: أين امرأتك سارة؟ فقال: ها هي في الخيمة، وقال آخر: سأعيد لك عمرك وهذه امرأتك سارة سيكون لها ولدٌ، وكانت سارة عند باب الخيمة وراءه تسمع ذلك وهي وإبراهيم كانا عجوزين طاعنين في السن، وانقطعت عن سارة عادة النساء ضحكت سارة من دون قصد، وقالت: بعد أن هرمت أنا وزوجي هل يمكن أن أكون مسرورة؟!
ثم قال اللَّه تعالى لإبراهيم: لماذا ضحكت سارة؟ قالت: هل سألد حقّاً بعدما أصبحت عجوزاً، وهل يصعب على اللَّه أمر ما، والحال سأعيد لك عمرك في الوقت الموعود، وسيكون لسارة ولد، وانكرت سارة وقالت: لم أضحك، لأنّها ذعرت، فقال: ليس كذلك بل ضحكت حقاً!
ونهض هذا الشخص من هناك واتجه إلى سدوم وشايعه إبراهيم ليسلك الطريق.
وقال اللَّه: لا أخفي على إبراهيم الأمر الذي أفعله، لأنّ إبراهيم سيكون حقاً قوماً عظيماً وكبيراً وتتبرك به كافة طوائف الأرض ...
وقال اللَّه تعالى: حيث إنّ صيحة (سدوم) و (عموراه) وعالية ذنوبهم عظيمة فسأهبط لأرى هل قاموا بهذه الصيحة كما أخبرت، وإذا لم يكن كذلك فسأطلع على الأمر، وتوجه هؤلاء الأشخاص من هناك وتحركوا باتجاه (سدوم) والحال أنّ إبراهيم لازال واقفاً أمام اللَّه، ثم أخذ إبراهيم يتقرب وقال: هل ستقوم باهلاك الصالح مع الطالح حقاً؟ من الممكن أن يوجد ٥٠ فرداً صالحاً، في أعماق المدينة، هل يمكن أن تهلك المكان ولا تنقذه بسبب مايوجد في الأعماق من ٥٠ فرد صالح، حاشا لك أن تقوم بهذا العمل وتهلك الصالحين مع الطالحين فيكون الصالح مساوياً للطالح، حاشا لك، هل يمكن لمن يحكم الأرض بأجمعها أن لا يكون عادلًا؟
ثم قال اللَّه تعالى: إذا وجدت ٥٠ فرداً صالحاً في وسط مدينة سدوم فسأخلص كافة أهل ذلك المكان بسببهم، وقال إبراهيم في الجواب: الآن وقد شرعت في الكلام من التراب والرماد، أطلب من سيدي، لو انقصنا خمسة أفراد من مجموع ٥٠ فرد صالح .. هل يمكن أن تهلك كل أهل المدينة بسبب أولئك الخمسة أفراد؟ فقال اللَّه: لو وجدت ٤٥ فرداً لما أهلكتها.