الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الخامس الرِّبا يتنافى مع الحكمة من وجود الأموال
و نخرج من هذا البحث بنتيجة أنّ الأموال (و خاصة الأموال و النقود الورقيّة) وسيلة من وسائل تبديل البضائع و الأجناس إلى غيرها، و حلقة من حلقات الربط الاقتصادي، لا أنها تكون بنفسها بضاعة، فهي في اصطلاح الفقهاء عبارة عن ثمن لا مثمن، و بتعبير آخر أنّها حوالة، و بعبارة رابعة أنّها أمر اعتباري تستمد قدرتها و اعتبارها من قدرة الدولة التي تدعمها (مع أنّ التصور الرائج و السائد في الأوساط أنّ احتياطي الذهب و الفضّة الموجود في خزانة الدولة و غيره من الأموال و الثروات هي الرصيد للعملة الورقيّة).
فإذا تمّ تبديل النقود الورقية إلى بضاعة من خلال العقود الرّبويّة، و تمّ تحصيل الربح بهذا الأسلوب، فستكون العملية على خلاف الحكمة الأوليّة لوجود الأموال و النقود الورقيّة و السكك، و بعبارة أخرى، أنّه أكل للمال بالباطل، و بهذا الطريق يمكن إدغام هذه الحكمة في الغاية الأولى لتحريم الرِّبا، (فتأمّل).
هذه هي الغايات و العلل الخمس لتحريم الرِّبا الواردة في الآيات و الرّوايات غالباً. (٥)