الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الخامس الرِّبا يتنافى مع الحكمة من وجود الأموال
العبارات الشديدة و المذهلة في الآيات و الرّوايات الشريفة، و نعي من ذلك أنّ الإسلام يريد إحاطة المسائل الاقتصاديّة بإطار من المعنويّات، و أن يجعلها في بوتقة العواطف الإنسانيّة و الأخلاقية، فإنّ الرِّبا و المعاملات الرّبويّة تهدم أصول الأخلاق، و تجتث جذور العواطف الإنسانية، و تعرقل جميع أعمال الخير في البشريّة.
الخامس: الرِّبا يتنافى مع الحكمة من وجود الأموال.
لأنّ الرِّبا سيكون باعثاً على تحوير الغاية من وجود الأموال، و تحريف شكلها الأصلي من ثمن إلى بضاعة و أجناس، حيث إنّ المال و الثروة في الأصل عبارة عن كونها ثمناً لا مثمناً، فهي وسيطة في المعاملات، و وسيلة لتحصيل البضاعة، لا أنّها بضاعة بنفسها، إلّا أنّ الرِّبا يجعل المال بضاعة، و بذلك يخسر المجتمع أسلوبه الطبيعي في تعامله الاقتصادي.
و توضيح ذلك: أنّ المعاملات الاقتصادية في التاريخ الغابر كانت تجري بين الناس بدون توسط الأموال، بل كانت على شكل استبدال بضاعة بأخرى، و هذا الأسلوب لا زال قائماً في القبائل البدويّة أيضاً، و حتّى إنّه يجري أيضاً بين الدول أحياناً في المعاملات الضخمة و التبادل التجاري الواسع بأن تبيع دولة نفطها في مقابل المنتجات الصناعيّة و الزراعيّة للدولة المقابلة، و لكنّ الإنسان وجد من الصعوبة بمكان الاستمرار على هذا الأسلوب من التعامل التجاري لعدّة ملاحظات:
أوّلا: أنّ الأجناس و البضائع لا تقبل أحياناً التبديل إلى بضاعة أخرى،