الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - مشكلتان في مواجهة المضاربة المصرفية
مشكلتين مهمّتين:
١- إنّ الرّبح المخصّص في معاملات المضاربة للبنوك هو تخصيص نسبة مئويّة لأصل المال، مثلا يقال إنّ الودائع الماليّة لدى البنك إذا كانت قصيرة المدّة، فإنّ الزّيادة عليها ستكون ١٠، و المتوسطة: ١٢، و الطويلة المدّة: ١٥، في حين أنّ صياغة الرّبح في المضاربة شرعاً يجب أن يكون على شكل حصّة معينة من مجموع الرّبح، مثلا ٥٠ من الأرباح المستحصلة من النّشاطات الإنتاجيّة أو التّجاريّة.
٢- إنّ صاحب رأس المال في المضاربة (و الذي يدعى في المضاربة بالمالك) يشترك مع المستثمر- و هو الطّرف الآخر في المضاربة، أي الطرف المنتج- في نسبة الرّبح و الخسارة، فيشتركان في الفائدة و الضّرر، في حين أنّ الأمر في المعاملات التي يجريها البنك مع المستثمرين لا يكون بهذا الشكل، حيث يختص المقرض- و هو البنك و المودع- بالرّبح فقط، و يشترك مع البنك بالأرباح دون أن يشترك بنسبة معينة من الرّبح في جميع الحالات، بينما ينفرد العميل بالخسارة، و هذا المعنى خلاف ما يلحظ في عقد المضاربة.
و قد تطرح مشكلة ثالثة، و هي أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى أنّ المضاربة خاصّة بالأعمال التّجاريّة فقط، و لكن هذه المشكلة غير واردة هنا، لأنّنا أساساً لا نرى هذا التّخصيص صحيحاً.