الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - رابعاً تجميد الإحساسات و العواطف الإنسانية
أنّها تدفع جميع ما تستطيع إنتاجه ثمناً لتسديد الفوائد و الأرباح الرّبويّة للدول الثريّة، و لا يخفى ما في هذه المأساة من الإضرار و الإخطار العظيمة لهذه الشعوب، و من الواضح أنّ هذا العالم و هكذا مجتمع يزداد فيه الغني غنى و ثراءً، و الفقير فقراً و مسكنةً إنما يبني أركانه و دعائمه على الظلم و الجور، و قد قرأت قبل فترة إحصائيات مثيرة و عجيبة حول هذا الموضوع، فالإحصائيات تؤكد على أنّ (٨٠) من ثروات الدنيا في أيدي (٢٠) من شعوب العالم، و (٢٠) من ثروات الدنيا فقط تحت اختيار (٨٠) من سائر الناس، يعني إذا افترضنا أنّ عدد أفراد البشر في العالم مائة نفر، و نفترض أنّ ثروات الدّنيا مائة دينار، فإنّ عشرين نفراً يمتلكون ثمانين ديناراً منها، و عشرين ديناراً فقط في أيدي ثمانين نفر!! و من المؤكد أنّ أحد الأسباب المهمة في تحقق و ازدياد هذه الفاصلة الطبقيّة هو الرِّبا، و علينا أن نشكر الله تعالى أنّ مجتمعنا الإسلامي و ببركة الإسلام و الثورة الإسلامية يمرّ في حالة تحوّل عن هذه الظاهرة الخطرة، بالرغم من أنّه لا تزال تفصلنا عن الوصول إلى الأهداف المنشودة بون و فاصلة.
رابعاً: تجميد الإحساسات و العواطف الإنسانية.
إنّ أحد معطيات و عوائد الرِّبا هو أنّه يؤدّي إلى أضعاف العواطف الإنسانية بين أفراد البشر، و هذه المسألة وردت في الرّوايات الكريمة بصورة مؤكدة