الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - ٤- البنوك محل جمع الثّروات و رءوس الأموال الرّاكدة
٤- البنوك محل جمع الثّروات و رءوس الأموال الرّاكدة:
إنّ كلّ فرد من أفراد المجتمع يمتلك مقداراً من رأس المال القليل أو المتوسط أو الكثير، و هذه الثّروات المتناثرة تكون في الغالب راكدة و مجمّدة دون الاستفادة منها و من قدرتها على تحريك عجلة الاقتصاد، مضافاً الى أنّ التّجار و أرباب الصنائع يقومون عادةً بتجميد حصّة من رءوس أموالهم عند الحاجة و الضرورة كاحتياط و رصيد مطمئن لرفدهم بالنّقد في ساعة المحنة و الحوادث غير المتوقعة. و كيف كان فإنّ هذه الأموال المتفرقة في أيدي الناس تشكل مبلغاً باهظاً و ثروةً تبلغ المليارات، و لكنّها معطّلة و مجمّدة و غير مستثمرة في خدمة المجتمع. و عند ما يقوم البنك بجمع هذه الأموال المتفرقة و المشتتة و الراكدة في مكان مركزيٍّ واحد، فإنّه سيخلق منها قوّةً عظيمة و قدرةً خلّاقة في سبيل الاستفادة منها بالطرق السليمة، و سينتج عنها خدمات جدا عظيمة و مثاليّة للمجتمع البشري. فعلى هذا الأساس، فإنّ تجميع الأموال و الثّروات الراكدة و المشتتة و تبديلها و تحويلها إلى رأس مال عظيم ينتفع به في شتّى مجالات الحياة، هو أحد الخدمات الكبيرة و السّليمة للبنوك. و لو دققنا النّظر في هذه المسألة أكثر لتوصلنا إلى نكات جديدة في هذا المجال، حيث إنّ المالك الأصلي لأموال و ثروات النّاس في الواقع هو البنك، لأنّ النّاس يتعاملون دائماً مع الصّكوك المصرفيّة، حيث يضعون أموالهم