الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الثّانية من خدمات البنك القروض (البحتة)
فإنّ هذا العمل يكون في عرف العقلاء عملا منطقيّاً و لا إشكال فيه شرعاً. [١]
الثّانية من خدمات البنك: القروض (البحتة):
إنّ القروض بالشكل الإسلامي و بدون فائدة ربويّة غير متدوالة في البنوك السّائدة في عالم اليوم حسب الظاهر، لأنّ جميع القروض لا تخلو من اشتراط الفائدة و الرّبح، أمّا القرض الحسن [٢] الذي لا يتضمن شرط الفائدة فهو أمر أخلاقي تماماً، و لا محلّ له من الإعراب في المعاملات البنكيّة في العصر الحاضر، و لكنّ البنك الإسلامي يتميز بهذه الخدمة الجليلة حيث
[١] سؤال: ما هي ثمرة و فائدة هذا البحث؟ بالأخص مع الاحتمالات الثلاثة يصحّ هذا العمل من البنك، فعليه ما هي فائدة البحث في ماهية الحسابات الجارية؟ الجواب: لهذا البحث فوائد:
أوّلًا: إذا اعتبرنا الحساب الجاري نوعاً من القرض تترتب أحكام القرض على الحساب الجاري، و لو اعتبرناه أمانة تترتب أحكام الأمانة، مثلًا إذا اعتبرناه أمانة يجب على البنك أن يرصد مقداراً لمطالبات الناس دائماً، و ليس له أن ينتفع لنفسه من هذه الثروة، و لكن إذا كان قرضاً فلا يلزم ذلك و للبنك أن يستثمر هذه الثروات.
ثانياً: إذا كان الحساب الجاري نوعاً من الأمانة و تلفت الثروة دون أن يكون هناك تعدي و لا تفريط من جانب البنك، فلا يكون البنك ضامناً، و ليس لأصحاب الأموال حقّ من مطالبة البنك.
[٢] سؤال: أيهما أصح القرض الحسنة أم القرض الحسن؟ الجواب: إذا جعلنا كلمة الحسنة صفة للقرض، يجب أن يؤتى بها بدون «تاء» بمعنى أنها تصح في هذه الصورة «القرض الحسن» أو «قرضٌ حسنٌ»، و جميع الآيات الواردة في القرآن الكريم في القرض جاءت بهذه الصورة، و لكن لو جعلنا كلمة الحسنة مضاف إليه للقرض، و اعتبرنا القرض مضافاً تكون صحيحة بالصورة المتعارفة و يكون مفهومها قرض تتبعه الحسنات.