الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الأوّل أنّ الرِّبا أكلٌ للمال بالباطل
و مع هذه المقدمة القصيرة حول الحكمة من الأحكام الشرعيّة نصل إلى البحث في (علل تحريم الرِّبا). و
يستفاد من الآيات القرآنية و روايات المعصومين (عليهم السلام) و معطيات التحليل العقلي حول هذا الموضوع [نقاط مهمّة]
، أنّ تحريم هذا العمل الشنيع يتضمن على الأقل خمس نقاط مهمّة تمثّل محاور أساسيّة في بيان الغرض و الحكمة من تحريم الرِّبا.
الأوّل: أنّ الرِّبا أكلٌ للمال بالباطل
و توضيح ذلك: أنّ المستفاد من القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة أنّ الرِّبا يعتبر أكلا للمال بالباطل، و بلا شك أنّ أكل المال بالباطل حرام، فلذا كان الرِّبا حراماً أيضاً. و معنى أكل المال بالباطل هو أنّ الإنسان يكتسب مالا بدون دليل عقلي و منطقي، و بعبارة أخرى: أنّ أكل المال بالباطل هو الكسب بدون توجيه مشروع.
(القمار)، أكل للمال بالباطل، لأنّه يمثّل ربحاً من دون دليل منطقي معقول و مشروع، و كذلك (بيع الخمر)، و الأرباح الحاصلة منه، حيث تعتبر أكلا للمال بالباطل، لأنّ المشروعية في أيّة معاملة أو عمل من الأعمال تبتني على أن يكون ذلك العمل مفيداً للفرد أو المجتمع، و ليس كذلك بيع الخمر، فإنه لا يعود بالنفع لفرد من الأفراد أو لمجتمع، بل إنّه عمل مفسد و مضرّ بالغير و باعث على إفساد و تدمير المجتمع، و هذه الإشكالية في