الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - فائدة البحث عن الغاية و علل الأحكام
و نخلص بذلك إلى أنّ طرح مثل هذه المباحث في الكتاب و السنّة و بهذا الوسع دليل على جواز البحث و التفكّر في هذا الموضوع، و إلّا لم يكن القرآن الكريم ليطرح هذا الموضوع، و لم تكن الرّوايات الإسلامية لتبحث في هذا المجال.
٢- كما أنّ قول المعصومين (عليهم السلام) و فعلهم حجّة لنا، فكذلك تقريرهم (عليهم السلام) يعتبر أيضاً حجّة، و نجد في التاريخ الكثير من صحابة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أصحاب الأئمة الأطهار (عليهم السلام) سألوا هؤلاء المعصومين عن علل الأحكام، فكانوا (عليهم السلام) يجيبونهم بأجوبة مقنعة و واضحة، و هذا المعنى إمضاءٌ عملي من جانب المعصومين (عليهم السلام) بالنسبة إلى هذا النمط من التساؤل و التفكير، و إلّا لكان المفروض منعه و الردع عنه بشكل من الإشكال.
النتيجة، و طبقاً للدليلين أعلاه نستطيع إجمالا أن نبحث حول مصالح و مفاسد الأحكام و نطّلع على غاياتها، و هذا المعنى مجاز قطعاً، إلّا أنّ هذا المعنى لا يبيح لنا الإعراض عن الأحكام التي لم ندرك غاياتها، و إهمال ما لم نفهم مغزاه و نكتشف علّته.
فائدة البحث عن الغاية و علل الأحكام
رأينا أنّ البحث في علل الأحكام من الأمور المشروعة و المباحة للمكلفين، و بما أننا نعلم أنّ الله تعالى حكيم و لا يقرّ حكماً من الأحكام دون غاية و حكمة، فليست أحكامه عبثاً، بل إنّ جميع الشرائع المقدّسة و القوانين السماويّة مرسومة طبقاً لملاكات خاصة و وفقاً للمصالح و المفاسد في