الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - الدّليل الثاني روايات جرّ المنفعة
«خير القرض ما جرّ المنفعة»
[١].
و هذه الطّائفة من الرّوايات تدلّ على جواز أخذ الرّبح على القرض. و لكنّ الطريق إلى إزاحة التعارض بين هاتين الطائفتين من الرّوايات واضح، و قد قرأنا في علم الأصول أنّه إذا تعارضت طائفتان من الرّوايات فينبغي أوّلا الجمع الدلالي بينهما [٢]، إذا كان الجمع في المعنى و الدلالة ممكناً، و إلّا فلا بدّ من البحث عن المرجّحات و القرائن و الامتيازات، فلو لم يكن هناك مرجّح في أحدها، أو كانت هاتان الطائفتان متساوية من حيث المرجّحات، ففي المرحلة الثالثة تصل النوبة إلى التخيير، يعني اختيار أحدهما.
و الأحاديث الشريفة المذكورة أعلاه تقبل الجمع تماماً، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) [٣]. لأنّ الطائفة الثانية ناظرة إلى أنّ المقرض لا يشترط الربح على المقترض، بل إنّ المقترض يعطيه شيئاً بكامل اختياره بعنوان الهديّة، مضافاً إلى رأس ماله، و هذه الهديّة لا تكون مقدّرة بقدر محدود و معين، فتكون حلالا حتّى لو كان يعلم مسبقاً أنّه سوف تهدى إليه هديّة، و لكنّه لا يشترط على المقترض ذلك، و لا يرى لنفسه حقّاً فيها،
[١] الوسائل، المجلد ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب ١٩، الحديث ٨.
[٢] المراد من الجمع العرفي و الدلالي هو أن نجمع بين الطائفتين بشكل أن يكون مقبولًا لدى العرف و أهل اللغة، أو أن يوجد شاهد على هذا الجمع من الروايات نفسها، و في مقابل الجمع الدلالي الجمع التبرعي، و هو أن يجمع الإنسان بين الروايات حسب مزاجه و رأيه و هذا الجمع هو المرفوض.
[٣] جواهر الكلام، المجلد ٢٥، الصفحة ٧.