الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - حكم الشّرط الخامس و يكون الشّرط بصورة دفع حق الزّحمة للعاملين في الصّندوق أو البنك
فإنّ مقداراً من هذه النفقات و المخارج تؤخذ من المقترض، و تسمّى في العرف المتداول بحقّ الزحمة [١]. و هذا القسم من الشرائط إذا روعيت فيه العدالة و كان بمقدار النفقات المذكورة لا أكثر، فإنّه يخرج عن دائرة عنوان (جرّ المنفعة) لذلك الصندوق أو تلك المؤسّسة أو المصرف، و لا تشمله إطلاقات أدلّة حرمة الرِّبا، و بعبارة أخرى: أنّ هذه المعاملة تتضمن معاملتين في الواقع:
الأوّل: معاملة القرض الحسن، و هو غير مشروط بأي شرط.
الثاني: معاملة دفع أجرة الخدمات و النفقات التي تتحملها تلك التشكيلات الإداريّة في جانب المقرض، و على هذا الأساس فإنّ الشّرط الخامس يقع صحيحاً أيضاً بلا إشكال، و طبعاً تقدّم أن هذا الشّرط لا بدّ أن يصرف واقعاً لتغطية نفقات هذه الإدارة و تأمين مخارجها المالية، لا أن يكون غطاءً و قناعاً لمعاملات المرابين و تحصيل الأرباح الباهظة من هذا الطريق، فإنّ التغيير في الاسم لا يحلّ أيّة مشكلة شرعيّة و أخلاقية و إسلامية، بل هو خداع و تلاعب بالألفاظ و حيلة لا أكثر. (٨)
[١] بعض الصناديق القرض الحسن لا يأخذون على القرض حتى أجرة العمل أيضاً، و تعمل على تأمين نفقاتها المذكورة من طرق أخرى، و لو أن بقية الصناديق و البنوك استطاعت أن تأمن مخارجها و تغض النظر عن أجرة العمل هذه فلا يبقي أي شائبة في القرض حينئذ.