الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - ٣ و ٤- في الآيات- ٢٧٨- و- ٢٧٩- من سورة البقرة
و يخلخل أواصر الروابط الاجتماعية، و يقود المجتمع نحو الفساد و الانحطاط، لأنّ مردودة التخريبي لا يقتصر على الفرد المرابي فحسب، بل يسري شرره إلى سائر أفراد المجتمع، و سوف يحترق المرابون أنفسهم بنار الفقر التي أوقدوها للآخرين، و يحرقون معهم زبائنهم و من يتعامل معهم، و من العسير في الواقع العملي أن يعيش أفراد المجتمع المنحط و المتردّي في أودية الرذيلة سعداء.
و كيف كان، فإنّ صدر الآية الشريفة هو بمثابة تقريع و تهديد للمرابين، و آخرها- يعني عبارة (وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)- فيه إشارة واضحة و دلالة بيّنة على حرمة الرِّبا، لأنّ في هذا المقطع من الآية الكريمة ينسب القرآن الكريم الكفر للمرابين، و كذلك ينسب إليهم سمة (الأثيم) التي تؤكد معنى الكفر.
٣ و ٤- في الآيات- ٢٧٨- و- ٢٧٩- من سورة البقرة
نلاحظ مسألة تحريم الرِّبا بوضوح أشدّ و أكثر، فأوّلا يتوجه القرآن الكريم في حديثه إلى جميع المؤمنين، و يؤكد لهم الأمر الإلهي في النهي عن الرِّبا (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
و الجدير بالذكر أنّ الآية الكريمة تخاطب المؤمنين في بدايتها، و كذلك في آخر الآية تشير إلى أنّ ترك الرِّبا يعدّ من علائم الإيمان بعد الأمر بجملة (ذَرُوا)، و الأمر يدلّ على الوجوب و خاصّة، بعد إلحاقها بعبارة (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
هذه الآية نزلت في وقت كان الرِّبا قد حطّ بجرانه و خيّم بظلامة على