الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣ - تمهيد
تمهيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إنّ العلماء و المحقّقين بمثابة الشّمس السّاطعة يفيضون على الأنام دوماً أنوار علومهم، و ضياء معارفهم، و لا يعيقهم عن أداء مسئوليتهم في تعليم الناس و تربيتهم حواجز الزمان، و لا حواجب المكان [١]، و قد استوت لديهم في مسار خدمة الدين المبين و تبليغ أحكام الرسالة الختمية أوقات العسر و اليسر، و أيام التحصيل و التعطيل، بل لا فرق بين هذه الأيام إلّا في نوع العمل المستمر و الدءوب الذي لا يعرف تريثاً في سفر، أو استراحة في عطلة [٢]، و حتى السجن لم يسجّل عائقاً عن مواصلة نشاطهم، أو مانعاً لهم
[١] و قد وردت الإشارة إلى هذا المعنى في الرّوايات الشّريفة أيضاً، منها ما ورد في كتاب «ميزان الحكمة» الباب ٣٦٢٦، الحديث ١٨٥٠٣، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال
«إنّ مثل العلماء كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البرّ و البحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضلّ الهداة».
[٢] هذا، و أن الملحوظ في المراكز العلمية القديمة و الجديدة و خاصة في الأوانة الأخيرة- مع الأسف- هو زيادة أيام العطل، و قد تكون أيام العطل أحياناً أكثر من أيام الدراسة و التحصيل العلمي، فينبغي على أولياء الأمور في الحوزات العلمية و الجامعات التكاتف مع الأساتذة و الفضلاء و التفكير بصورة جدية في هذا الأمر.