الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ما هو المراد من اصطناع المعروف؟
و لعلّ الحكمة في ذلك أنّ القرض الحسن له جانبان في هذه العمليّة الاجتماعية، فهو من جهة يقضي حاجة المحتاج فيشترك من هذه الجهة مع الصدقة، و من جهة أخرى يحفظ ماء الوجه للأفراد المحتاجين، و أصحاب الشرف و علو الهمّة، حيث لا يتقبّلون الصدقة، فيكون القرض باعثاً على قضاء حاجتهم مع حفظ ماء وجههم، و أمّا بالنسبة إلى تخصيص هذا العدد و هذا الرقم من الحسنات و الثواب، فإنّ الصدقة تكون بعشرة أضعاف و ذلك للمبدإ القرآني القائل بأنّ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) [١] و بما أنّ القرض له جانبان من الفائدة و النفع (رفع الاحتياج، و حفظ ماء الوجه) فلذا استحقّ عشرين حسنة، و لكن بما أنّ رأس المال سوف يعود إلى المقرض و صاحب المال، فسوف ينقص منه حسنتان، و لذا أصبح ناتج القرض (١٨) حسنة، و الصدقة بعشر حسنات، لأنّ الصدقة ليس فيها أكثر من عمل خيري واحد (فتأمل).
فتحصّل من ذلك أنّ الحكمة و الغاية الرابعة في تحريم الرِّبا أنّ أكل الرِّبا يميت في الإنسان العواطف النبيلة و مكارم الأخلاق. (٤)
[١] سورة الأنعام، آية ١٦٠.