الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - (٤)- التّرابط الوثيق بين الأخلاق و المعاملات الاقتصادية
العواطف الإنسانية في الاقتصاد، أو المثل الأخلاقية في السلوكية التجارية و طريقة تحصيل الربح المادّي، و لذا نجد أنّ أكثر الناس تحضّراً و تمدّناً في هذه المجتمعات الماديّة هم أرباب الثروات من أصحاب مصانع الأسلحة، و تجّار الرقيق، و مهربي المخدرات و أمثال ذلك، لا الأفراد الذين يعيشون بعواطف إنسانيّة و قيم أخلاقيّة في تفاعلهم الاقتصادي مع الآخرين.
و أمّا في المذاهب الإلهيّة و الأديان السماويّة فإنّ المسألة تختلف تماماً، يعني أنّ الأخلاق و الاقتصاد مندكّان معاً في جميع النّشاطات و المعاملات و أنواع التفاعل البشري، و لا يمكن فصلهما عن بعضهما، و الدّليل على ذلك يتضح بأدنى تأمل و تفكر في أحكام الشريعة المقدسة من الواجبات و المستحبات و المكروهات في أبواب المعاملات.
فقد جاء في الرّواية الشريفة التي يذكرها العلّامة الكبير، و الفقيه الأصولي المقتدر، المرحوم الشّيخ الأنصاري «رضوان الله تعالى عليه»، في بداية كتابه القيّم (المكاسب) نقلا عن كتاب تحف العقول [١] و الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام)
«. فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد، و قوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون من جهة ملكهم، و يجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع التي لا يقيمهم غيرها، و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه، و شراؤه، و إمساكه، و استعماله و هبته، و عاريته.
[١] تحف العقول، الصفحة ٢٤٥.