الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - لما ذا يكون الرّبا نوعاً من الظّلم؟
الفقهاء و الأصوليين- و قد تقدّم في رواية محمّد بن سنان عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال
(و لما في ذلك من الفساد و الظلم)
[١].
فقد أكّد (عليه السلام) هذا المعنى للربا، و أنّه منشأ الفساد و الظلم، فيكون حراماً لذلك.
لما ذا يكون الرّبا نوعاً من الظّلم؟
إنّ جميع الأشخاص الّذين يشتركون في معاملات اقتصاديّة و تجاريّة في المجتمع من أصحاب المصانع و المزارع و التّجارات و معامل تربية الدواجن و المواشي و الخدمات و غيرها نلاحظ فيها أنّهم يشتركون جميعاً في الرّبح و الخسارة معاً، باستثناء المرابين الذين يغنمون الرّبح الخالص فقط، دون أن يكون لهم عمل مفيد و مثمر، و هذا نوع من الظّلم، و أسلوب للكسب دون تعب و مشقّة، و لذا ورد التّعبير المتعارف عن الرِّبا بأنّه (كنزٌ بلا تعب). و لهذا السبب كانت المعاملات الرّبويّة أحد العوامل في تقوية و ترسيخ النّظام الطّبقي في المجتمع، لأنّ أفراداً معدودين يمتلكون كلّ شيء بسبب الرِّبا، بينما تقبع الأكثرية الساحقة في فقر مدقع، و تتخبط في دوامة الحرمان.
إنّ هذه الفاصلة الطّبقيّة- و كما يؤكد ذلك الخبراء في عالم اليوم- تزداد و تشدّد يوماً بعد آخر، و كلّما تقدّم بنا الزمان اتّسعت الفاصلة و الهوّة بين الأثرياء و الفقراء، حتى بلغ بالشعوب في بعض بلدان العالم الثالث أحياناً،
[١] وسائل الشّيعة، المجلد ١٢، أبواب الرِّبا، الباب ١، الحديث ١١.