الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - الدّليل الرّابع دليل العقل
المسلمين [١]. و نقرأ في الحديث الشريف
«بلغ أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أنّه كان يأكل الرِّبا و يسمّيه اللّباء فقال: لأن أمكنني الله منه لأضربنّ عنقه»
، و اللّباء يعني أوّل اللبن الذي يرضعه الطفل من أمّه، فيكون مادّة حياته [٢]. و على أيّ حال، فإنّ الإجماع و اتفاق جميع علماء الإسلام قائم على حرمة الرِّبا، بل إنّ هذا الحكم من ضروريات الدين.
الدّليل الرّابع: دليل العقل:
و هو الدّليل الذي قلّما ذكر في هذا المورد [٣]، و لكن بما أنّ الرِّبا من المصاديق البارزة للظلم- و سيأتي شرح هذا الموضوع في بحث حكمة تحريم الرِّبا- بل إنّ الرِّبا من أفحش أنواع الظلم و أشدّه، و حرمة الظلم من المستقلّات العقلية، فعلى هذا يكون الرِّبا قبيحاً عقلا و حراماً. مضافاً إلى أنّ الرِّبا مصدر لمفاسد كثيرة و التي يستقلّ العقل بقبحها أيضاً، و بذلك يكون الرِّبا حراماً عقلا من هذه الجهة أيضاً، فمن ينكر أنّ الكثير من الأفراد قد تحطمت معيشتهم على صخرة الرِّبا، بل إنّ بعض المجتمعات
[١] الحكم الضّروري يطلق على الحكم الذي يدركه كل من أسلم حديثاً بعد مدّة قصيرة و أنّه من أحكام الإسلام، مثل وجوب الصلاة و حرمة شرب الخمر و.
[٢] وسائل الشّيعة، المجلد ١٢، أبواب الرِّبا، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣] بل لم نجد أحداً استدلّ بهذا الدّليل على حرمة الرِّبا.