الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - الطّائفة الرّابعة الرّوايات التي تدلّ على هلاك المرابين في الدنيا
الطّائفة الرّابعة: الرّوايات التي تدلّ على هلاك المرابين في الدنيا:
قال الإمام الصادق (عليه السلام)
«إذا أراد الله بقوم هلاكاً ظهر فيهم الرِّبا»
[١].
و معنى هذه الرّواية أنّ للربا عقوبة دنيوية أيضاً، و ينتهي بهلاك المرابين، و هذا المعنى ورد أيضاً في رواية أخرى كذلك [٢].
و قد يبرز لنا سؤال و هو: لما ذا إذا أراد الله هلاك قوم أشاع بينهم الرِّبا حتّى ينتهي إلى دمارهم و هلاكهم؟
الجواب على هذا السؤال واضح، فإنّ إرادة الله تبارك و تعالى لا تكون عفوية و بدون دليل، فلا بدّ أن يرتكب هؤلاء الأقوام من الذنوب و الآثام الشديدة بحيث تكون سبباً في أنّ الإرادة الإلهية تتعلق بإهلاكهم و تدميرهم، و هكذا ينتشر الرِّبا في شرايين المجتمع الاقتصادية، و ينخر في مفاصل بنيتهم الاجتماعية حتى يقضي عليهم.
و هناك ملاحظة جديرة بالتأمل و هي أنّه ليس من الضروري أن يكون هلاك الأقوام الحاضرة دائماً مثل هلاك الأقوام الماضية التي عوقبت بالزلزلة و الصاعقة و الرياح الصرصر، كقوم لوط و عاد و ثمود، بل قد يكون إهلاك أمّة من الأمم يتخذ أشكالا أخرى، كأن يكون بسبب الأمراض العسيرة العلاج و المزمنة كالايدز، و كذلك الاعتياد بالمخدرات، و أنواع الأمراض النفسيّة
[١] وسائل الشّيعة ج ١٢، أبواب الرِّبا، ب ١، ح ١٧.
[٢] عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه قال
إذ ظهر الزنا و الرِّبا في قرية أذن في هلاكها
، مستدرك الوسائل المجلد ١٣، أبواب الرِّبا، الباب (١)، الحديث ١١.