الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - ٣- المعاملات المستحبّة
أنّها مباينة و منافية للأخلاق، ففي النماذج الأولى تتجلى منافاة الأخلاق فيها أنّ البائع لا يهتم بحقوق المشتري، و الأخلاق تدعو الفرد إلى مراعاة المشتري و عدم خداعه، و في المثال الأخير تدعوه لعدم مدّ يد العون إلى الظالمين، و الاشتراك في ظلم المستضعفين.
٢- المعاملات الواجبة:
نحن نجد أنّ الفقه الإسلامي يوجب الفعاليّات الاقتصادية التي يتوقف عليها نظام المجتمع وجوباً كفائياً، فلو حدث أن كانت لبعض الأفراد القلائل خبرة و قدرة على إنجاح تلك المشاريع الاقتصادية، و اقتصر الأمر عليهم في إيجاد بعض المهن الضرورية للمجتمع فتكون واجبة عينيّة عليهم.
و هنا نلاحظ أنّ القيمة الأخلاقية مشهودة في هذه المسألة، بأنّ أخذ المعيار لوجوب تلك المعاملات و المهن و الصنائع في إطار تحقيق النفع العام، و تمتين أركان المجتمع و تقوية دعائمه، حتى لو لم يكن لها مردود مادي و نفع شخصي وافر لصاحبها، و حتى لو كانت أعمالا شاقّة و متعبة.
٣- المعاملات المستحبّة:
و قد جاء في الفقه الإسلامي أنّ: «إقالة النادم مستحب»، يعني إذا باع شخص بضاعة لآخر، و أسقط جميع خيارات هذه المعاملة، ثمّ إنّ المشتري ندم و أراد فسخ المعاملة، فهنا يستحب للبائع إقالته، و قبول فسخ المعاملة بالرغم من أنّ له الحقّ في الامتناع من ذلك، و قد جاء في الرّوايات عن الإمام