الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٤- المعاملات المكروهة
علي (عليه السلام) أنّه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري
«يا جابر قوام الدنيا بأربع. و جواد لا يبخل بمعروفه و فقير لا يبيع آخرته بدنياه. و إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه»
[١].
فمن البديهي أنّ الأثرياء إذا لم يلحظوا القيم الأخلاقية و الدوافع المعنويّة، و لم يهتموا باحتياج المحتاجين و المعوزين، و إعسار الفقراء و المساكين، فإنّ هذا الأمر سوف يؤدّي إلى تشديد العداوة و توكيد الأحقاد، و سوف يتربص البؤساء و من اشتدّ عليه العوز للانتقام و تلافي سنوات القحط التي مرّوا بها، كما كان هذا هو السبب في الثورة الشيوعيّة في روسيا. و نقرأ في حديث آخر
«حصّنوا أموالكم بالزكاة»
[٢]، لأنّه لو لم تدفع الزكاة و تصرف في مواردها، فإنّ نار الفقر سوف تلتهم الفقير، و تحيل حياته إلى جحيم، و قد تسري آثارها السلبيّة إلى دينه و إيمانه فيبيعها بدنياه.
و نخلص من ذلك إلى أنّ القيم الأخلاقية و المعنويّة مقرونة بالمسائل الاقتصادية إلى حدٍّ أنّها لا تقبل التفكيك بتاتاً، بخلاف المذاهب الاقتصادية الماديّة التي لا تتأثر المسائل الاقتصادية بالمعاني الأخلاقية و المثل الإنسانية، و من هنا يتضح معنى و مغزى تأكيد الإسلام على حرمة الرِّبا بتلك
[١] نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٣٦٤.
[٢] إن الرواية وردت عن عدّة من الأئمّة (عليهم السلام) و منها ما وردت في وسائل الشّيعة، المجلد ٦، الأبواب ما تجب فيه الزّكاة، الباب ١، الحديث ١٦، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). و كذلك في الحديث الرابع عشر عن الإمام الصادق (عليه السلام)، و الحديث ٥- و ١١ عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، و كذلك وردت هذه الرّواية في نهج البلاغة في الكلمات القصار، الكلمة (١٣٨).