الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الخامس الرِّبا يتنافى مع الحكمة من وجود الأموال
مثلا لو كان لديّ مقداراً من القمح، و أريد أن أشتري لأهلي حذاءً مثلا، فقد لا يكون بائع الأحذية بحاجة إلى القمح، و لذلك لا أستطيع أن أُبادله الحذاء بما لديّ من القمح، فأضطر إلى تبديل هذا القمح ببضاعة يحتاجها بائع الأحذية، ثمّ أقوم بعد ذلك بالتعامل معه، و لذا كان هذا الأسلوب من التعامل الاقتصادي لا يخلو من عسر بالغ و صعوبة كبيره.
الثّاني: أنّ حمل الأجناس و البضائع بعنوان أنّها ثمن لشراء أجناس أُخرى، لا يخلو من مشكلة و خاصّة في السفر، فكم يستطيع الفرد حمل مقدار ما يحتاج في السفر من القمح لمصروفاته و نفقاته الأخرى؟
الثالث: أنّ المشكلة الكبيرة التي تواجه الفرد تكمن في المعاملات الواسعة و الكبيرة، حيث تتولد مشاكل و صعوبات في تنفيذ هذه المعاملات بين العاملين و أرباب العمل، أو بين الدول و الشركات الكبرى من قبيل مشكلات الخزن و الحفظ و العمل و النقل و أمثال ذلك بما لا يخفى على أحد.
و بهذا الدّليل و الأدلة الأخرى أدرك الإنسان أنّه لا يستطيع أن يتجاوز هذه العقبات إلّا إذا أوجد له آلية ميسورة و حلقة رابطة بين هذه المعاملات، يعني أنّه فهم أنّه يحتاج إلى شيء يقبل التبديل إلى جميع الأجناس، و يكون من حيث الحجم و الوزن بحيث يتمّ حمله و نقله بيسر و سهولة، و لذا انتخب لهذه الغاية الذهب و الفضّة، لأنّ هذين الفلزين مقبولان لدى الجميع، و بذلك تمّ التغلّب على الكثير من المشكلات في هذا المجال.
فتمّ انتخاب الذهب كبديل و ثمن في المعاملات التجاريّة الكبيرة، و الفضّة للصغيرة منها و انتشر استعمال الذهب و الفضّة في مختلف البلدان