الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الخامس الرِّبا يتنافى مع الحكمة من وجود الأموال
و المجتمعات، و تمّ بعد ذلك اختراع المسكوكات الذهبيّة و الفضيّة من الدنانير و الدراهم، فكانت بمثابة الاحتياطي لقدرة الدول و رصيدها القوي، و حلّت مكان الأجناس البديلة، فكانت بعنوان حلقة الوصل بين جميع البضائع و الأجناس المتبادلة بين الناس و سمّيت بالأموال.
مع التقدّم العلمي و التطور في المجالات المختلفة للحضارة البشريّة، توصل الإنسان إلى أنّ الذهب و الفضّة لا يمكنها أن يكونا حلقة اتصال مناسبة، فبالرغم من أنّهما استطاعا أن يعينا الإنسان في حلِّ الكثير من مشكلات التعامل الاقتصادي و التجاري، إلّا أنّه بقيت عدّة مشاكل لا تقبل الحل في هذا السبيل، و خاصّة مسألة الحمل و النقل و الانتقال في المعاملات التجارية الكبيرة و الثقيلة، و مواجهة مشكلات السرقة، و خاصّة في الأسفار البعيدة التي يحتاج الإنسان فيها إلى حمل مقدار كبير من الذهب و الفضّة، مضافاً إلى أنّ كميّة الذهب و الفضّة في الدنيا محدودة، و لا تستطيع أن تلبّي احتياجات الإنسان في هذا المجال.
فهذه المشكلات أدّت إلى أن يتجّه الإنسان صوب الأوراق النقدية، و استبدال الذهب و الفضّة بأموال ورقيّة من هذا القبيل، و بالرغم من أنّ الأموال و النقود الورقيّة لا تخلو من مشكلات جديدة، و منها التضخم النقدي (فالتضخم يكون في الكثير من الحالات وليد الأموال النقدية الورقيّة، لأنّ قيمة الذهب و الفضّة ترتفع مع ارتفاع سائر الأجناس) و لكن بما أنّها لا تكتنف مشكلات الذهب و الفضّة، و تتوفر فيها مرونة تبادلية عالية، فلذا حلّت محلها في المعاملات الاقتصادية المختلفة.