الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - الثّانية من خدمات البنك القروض (البحتة)
يخصّص البنك مبالغ معينة من الأموال المودعة لديه في هذا المجال و تحت ضوابط معينة، و يقوم بإقراضها إلى المتقاضين.
و هذه الخدمة من البنوك الإسلاميّة مضافاً إلى مشروعيتها، فهي مفيدة و ضروريّة و تعتبر إحياءً و ترشيداً لسنّة إسلاميّة كبيرة تظافرت الآيات [١] و الرّوايات [٢] الشّريفة على الإشادة بها.
أمّا على أرض الواقع فممّا يؤسف له أنّ البنوك الإسلاميّة لم تأخذ هذه المسألة بصورة جديّة، و لم توليها أهميّة كبيرة، و ذلك أنّ المبالغ المخصّصة حاليّاً لهذا الأمر المهم و النافع في البنوك الإسلاميّة تمثل نسبة مئويّة ضئيلة جدّاً، في حين أنّ العدالة و الإنصاف توجبان تخصص مبالغ أكبر لهذا الأمر، لأنّ العمدة في رءوس الأموال في هذه البنوك متعلقة بآحاد النّاس و ينبغي إعطاء المعوزين و المستضعفين قروضاً هذه الأموال دون فائدة من قبل هذه البنوك، لكي يتميّز البنك الإسلامي عن غيره، و تظهر فضيلة البنك الإسلامي و جدارته في خدمة المستضعفين، و لكن مع الأسف نلاحظ أنّ هذه البنوك تشيد بأمر القرض الحسن ظاهراً و على
[١] و من الآيات التي تدل على هذا المعنى، الآية ٢٤٥ من سورة البقرة، و الآية ١٢ من سورة المائدة، و الآية ١١ و ١٨ من سورة الحديد، و الآية ١٧ من سورة التغابن، و الآية ٢٠ من سورة المزمل. هذه الآيات عبرت عن القرض بالقرض الحسنة للّه الذي مالك كل شيء، و عمل يوجب كفّارة الذّنوب، و يؤتيه اللّه تعالى أضعافاً مضاعفاً في مقابل أجر الكريم، و كما يوجب الغفران و مغفرة السيئات.
[٢] ذكرت طائفة من هذه الروايات في كتاب الشريف وسائل الشّيعة، المجلد ١٣، أبواب الدين و القرض، الباب استحباب إقراض المؤمن الباب ٦.