دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨
٨٠.مستدرك الوسائل عن عبد اللّه بن مسعود : صَلّى رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لَيلَةً صَلاةَ العِشاءِ ، فَقامَ رَجُلٌ مِن بَينِ الصَّفِّ ، فَقالَ : يا مَعاشِرَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، أنَا رَجُلٌ غَريبٌ فَقيرٌ ، وأسأَ لُكُم في مَسجِدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَأَطعِموني. فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أيُّهَا الحَبيبُ ، لا تَذكُرِ الغُربَةَ فَقَد قَطَعتَ نِياطَ قَلبي ، أمَّا الغُرَباءُ فَأَربَعَةٌ. قالوا : يا رَسولَ اللّه ِ مَن هُم؟ قال : مَسجِدٌ ظَهرانَي قومٍ لا يُصَلّونَ فيهِ ، وقُرآنٌ في أيدي قَومٍ لا يَقرَؤنَ فيهِ ، وعالِمٌ بَينَ قَومٍ لا يَعرِفونَ حالَهُ ولا يَتَفَقَّدونَهُ ، وأسيرٌ في بِلادِ الرّومِ بَينَ الكُفّارِ لا يَعرِفونَ اللّه َ. ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : مَنِ الَّذي يَكفي مَؤنَةَ هذَا الرَّجُلِ ؛ فَيُبَوِّئَهُ اللّه ُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى؟ فَقامَ أميرُ المُؤِمنينَ عليه السلام وأخَذَ بِيَدِ السّائِلِ ، وأتى بِهِ إلى حُجرَةِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، فَقالَ : يا بِنتَ رَسولِ اللّه ِ ، انظُري في أمرِ هذَا الضَّيفِ! فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : يَا ابنَ العَمِّ ، لَم يَكُن فِي البَيتِ إلاّ قَليلٌ مِنَ البُرِّ صَنَعتُ مِنهُ طَعاماً ، وَالأَطفالُ مُحتاجونَ إلَيهِ وأنتَ صائِمٌ ، وَالطَّعامُ قَليلٌ لا يُغني غَيرَ واحِدٍ. فَقالَ : أحضِريهِ. فَذَهَبَت وأتَت بِالطَّعامِ ووَضَعَتهُ ، فَنَظَرَ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَرَآهُ قَليلاً ، فَقالَ في نَفسِهِ : لا يَنبَغي أن آكُلَ مِن هذَا الطَّعامِ ، فَإِن أكَلتُهُ لا يَكفِي الضَّيفَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إلَى السِّراجِ يُريدُ أن يُصلِحَهُ فَأَطفَأَهُ ، وقالَ لِسَيِّدَةِ النِّساءِ عليهاالسلام : تَعَلَّلي في إيقادِهِ ، حَتّى يُحسِنَ الضَّيفُ أكلَهُ ثُمَّ اِيتيني بِهِ. وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُحَرِّكُ فَمَهُ المُبارَكَ ، يُرِي الضَّيفَ أنَّهُ يَأكُلُ ولا يَأكُلُ ، إلى أن فَرَغَ الضَّيفُ مِن أكلِهِ وشَبِعَ ، وأتَت خَيرُ النِّساِء عليهاالسلامبِالسِّراجِ ووَضَعَتهُ ، وكانَ الطَّعامُ بِحالِهِ. فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِضَيفِهِ : لِمَ ما أكَلتَ الطَّعامَ؟ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ أكَلتُ الطَّعامَ وشَبِعتُ ، ولكِنَّ اللّه َ تَعالى بارَكَ فيهِ. ثُمَّ أكَلَ مِنَ الطَّعامِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وسَيِّدَةُ النِّساءِ وَالحَسَنانِ عليهم السلام وأعطَوا مِنهُ جيرانَهُم ، وذلِكَ مِمّا بارَكَ اللّه ُ تَعالى فيهِ. فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أتى إلى مَسجِدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : يا عَلِيُّ ، كَيفَ كُنتَ مَعَ الضَّيفِ؟ فَقالَ : بِحَمدِ اللّه ِ ـ يا رَسولَ اللّه ِ ـ بِخَيرٍ. فَقالَ : إنَّ اللّه َ تَعالى تَعَجَّبَ مِمّا فَعَلتَ البارِحَةَ ، مِن إطفاءِ السِّراجِ وَالاِمتِناعِ مِنَ الأَكلِ لِلضَّيفِ. فَقالَ : مَن أخبَرَكَ بِهذا؟ فَقالَ : جَبرَئيلُ، وأتى بِهذِهِ الآيَةِ في شَأنِكَ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ» الآيةَ. [١]
[١] مستدرك الوسائل : ج ٧ ص ٢١٦ ح ٨٠٧٥ نقلاً عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .