دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨
الفصل الرابع : حكمة ستر الآجال
١٨٩.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لَو عَلِمَ المَخلوقُ مِقدارَ يَومِهِ لَضاقَت عَلَيهِ بِرُحبِها ولَم يَنفَعهُ فيها قَومٌ ولا خَفضٌ [١] ، ولكِنَّهُ عُمِّيَ عَلَيهِ الأَجَلُ ، ومُدَّ لَهُ فِي الأَمَلِ. [٢]
١٩٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ فِي التَّذكيرِ بِنِعَ جَعَلَ لَكُم أسماعا لِتَعِيَ ما عَناها [٣] ، وأبصارا لِتَجلُوَ عَن عَشاها ، وأشلاءً جامِعَةً لِأَعضائِها مُلائِمَةً لِأَحنائِها [٤] في تَركيبِ صُوَرِها ومُدَدِ عُمُرِها ، بِأَبدانٍ قائِمَةٍ بِأَرفاقِها [٥] ، وقُلوبٍ رائِدَةٍ لِأَرزاقِها في مُجَلِّلاتِ نِعَمِهِ ، وموجِباتِ مِنَنِهِ ، وحَواجِزِ عافِيَتِهِ ، وقَدَّرَ لَكُم أعمارا سَتَرَها عَنكُم. [٦]
١٩١.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُ تَأمَّلِ الآنَ يا مُفَضَّلُ ، ما سُتِرَ عَنِ الإِنسانِ عِلمُهُ مِن مُدَّةِ حَياتِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَو عَرَفَ مِقدارَ عُمُرِهِ وكانَ قَصيرَ العُمُرِ لَم يَتَهَنَّأ بِالعَيشِ مَعَ تَرَقُّبِ المَوتِ وتَوَقُّعِهِ لِوَقتٍ قَد عَرَفَهُ ، بَل كانَ يَكونُ بِمَنزِلَةِ مَن قَد فَنى مالُهُ أو قارَبَ الفَناءَ ، فَقَدِ استَشعَرَ الفَقرَ وَالوَجَلَ مِن فَناءِ مالِهِ وخَوفِ الفَقرِ ، عَلى أنَّ الَّذي يَدخُلُ عَلَى الإِنسانِ مِن فَناءِ العُمُرِ أعظَمُ مِمّا يَدخُلُ عَلَيهِ مِن فَناءِ المالِ ؛ لِأَنَّ مَن يَقِلُّ مالُهُ يَأمُلُ أن يُستَخلَفَ مِنهُ فَيَسكُنُ إلى ذلِكَ ، ومَن أيقَنَ بِفَناءِ العُمُرِ استُحِكَمَ عَلَيهِ اليَأسُ . وإن كانَ طَويلَ العُمُرِ ، ثُمَّ عَرَفَ ذلِكَ وَثِقَ بِالبَقاءِ ، وَانهَمَكَ فِي اللَّذّاتِ وَالمَعاصي ، وعَمِلَ عَلى أنَّهُ يَبلُغُ مِن ذلِكَ شَهوَتَهُ ، ثُمَّ يَتوبُ في آخِرِ عُمُرِهِ . . . . فَإِن قُلتَ : وها هُوَ الآنَ قَد سُتِرَ عَنهُ مِقدارُ حَياتِهِ ، وصارَ يَتَرَقَّبُ المَوتَ في كُلِّ ساعَةٍ يُقارِفُ الفَواحِشَ ويَنتَهِكُ المَحارِمَ ! قُلنا : إنَّ وَجهَ التَّدبيرِ في هذَا البابِ هُوَ الَّذي جَرى عَلَيهِ الأَمرُ فيهِ ، فَإِن كانَ الإِنسانُ مَعَ ذلِكَ لا يَرعَوي [٧] ولا يَنصَرِفُ عَنِ المَساوِئ فَإِنَّما ذلِكَ مِن مَرَحِهِ ومِن قَساوَةِ قَلبِهِ ، لا مِن خَطَأٍ فِي التَّدبيرِ. [٨]
[١] الخَفْض : لِينُ العيش وسعتُه (لسان العرب : ج ٧ ص ١٤٥ «خفض»).[٢] تاريخ المدينة : ج ٢ ص ٥٥٨ عن الشعبي .[٣] يقال : عُنِيت بحاجتك : أي اهتممتُ بها واشتغلت (النهاية : ج ٣ ص ٣١٤ «عنا»).[٤] أحنائها : أي معاطفها (النهاية : ج ١ ص ٤٥٥ «حنا»).[٥] الرِّفق ـ بالكسر ـ : ما استعين به (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٣٦ «رفق») . والأرفاق ـ على هذا ـ عبارة عن الأعضاء وسائر ما يستعين به الإنسان (بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٣٥٠) .[٦] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٩ ح ٣٥ .[٧] الارعِواء : الندم على الشيء والانصراف عنه والترك له (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٢٨ «رعي»).[٨] بحار الأنوار : ج ٣ ص ٨٣ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .