دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠
٣ / ٣
وُقوعُ الاِستِئثارِ في المُجتَمَعِ الإِسلاميِّ
١١٩.الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ اللّه َ لَمّا قَبَضَ نَبِيَّهُ استَأثَرَت عَلَينا قُرَيشٌ بِالأَمرِ ودَفَعَتنا عَن حَقٍّ نَحنُ أحَقُّ بِهِ مِنَ النّاسِ كافَّةً ، فَرَأَيتُ أنَّ الصَّبرَ عَلى ذلِكَ أفضَلُ مِن تَفريقِ كَلِمَةِ المُسلِمينَ وسَفكِ دِمائِهِم ، وَالنّاسُ حَديثو عَهدٍ بِالإِسلامِ ، وَالدّينُ يُمخَضُ مَخضَ الوَطبِ [١] ، يُفسِدُهُ أدنى وَهنٍ ، ويَعكِسُهُ أقَلُّ خُلفٍ. [٢]
١٢٠.عنه عليه السلام ـ لِبَعضِ أصحابِهِ وقَد سَأَلَه كَيفَ دَفَعَكُم قَومُكُم عَن هذَا المَقامِ وأنتُم أحَقُّ بِهِ؟ ـ : قَدِ استَعلَمتَ فَاعلَم : أمَّا الاِستِبدادُ عَلَينا بِهذَا المَقامِ ونَحنُ الأَعلَونَ نَسَبا وَالأَشَدّونَ بِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله نَوطا [٣] ، فَإِنَّها كانَت أثَرَةً شَحَّت عَلَيها نُفوسُ قَومٍ وسَخَت عَنها نُفوسُ آخَرينَ ، وَالحَكَمُ اللّه ُ ، وَالمَعوَدُ إلَيهِ القِيامَةُ. [٤]
١٢١.عنه عليه السلام ـ في كِتابِهِ إلى سَهلِ بنِ حُن أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني أنَّ رِجالاً مِمَّن قِبَلَكَ يَتَسَلَّلونَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَلا تَأسَف عَلى مايَفوتُكَ مِن عَدَدِهِم ويَذهَبُ عَنكَ مِن مَدَدِهِم ، فَكَفى لَهُم غَيّا ولَكَ مِنهُم شافِيا فِرارُهُم مِنَ الهُدى وَالحَقِّ ، وإيضاعُهُم [٥] إلَى العَمى وَالجَهلِ ؛ وإنَّما هُم أهلُ دُنيا مُقبِلونَ عَلَيها ومُهطِعونَ إلَيها ، وقَد عَرَفُوا العَدلَ ورَأَوهُ وسَمِعوهُ ووَعَوهُ ، وعَلِموا أنَّ النّاسَ عِندَنا فِي الحَقِّ اُسوَةٌ ، فَهَرَبوا إلَى الأَثَرَةِ ، فَبُعدا لَهُم وسُحقا! [٦]
[١] المَخْض : تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زُبدُه. والوَطْب : الزِّقّ الذي يكون فيه السَّمن واللبن (النهاية : ج٤ ص ٣٠٧ «مخض» و ج ٥ ص ٢٠٣ «وطب»). والكلام على نحو الاستعارة .[٢] شرح نهج البلاغة : ج ١ ص ٣٠٨ عن الكلبي ؛ بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٦٢ ح ٤١.[٣] النَّوْط : الالتصاق (شرح نهج البلاغة : ج ٩ ص ٢٤٣).[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٢ ، المسترشد : ص ٣٧١ ح ١٢٢ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ١٥٩ ح ١٣٤.[٥] وضَعَ البعيرُ وغيرُه : أي أسرعَ في سيره (الصحاح : ج ٣ ص ١٣٠٠ «وضع»).[٦] نهج البلاغة : الكتاب ٧٠ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ١١٣ وفيه ذيله من «فكفى لهم غيّا...» ، نثرالدرّ : ج ١ ص ٣٢٠ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٥٢١ ح ٧١٤ .