دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٠
٩٦.عنه عليه السلام ـ في الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيه الاِستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البُغضَةَ ، والبُغضَةُ توجِبُ الاِختِلافَ ، وَالاِختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ. [١]
٩٧.وقعة صفّين عن عبد اللّه بن كَردَم بن مَرثَد : لَمّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام [إلَى العِراقِ] حَشَرَ أهلَ السَّوادِ ، فَلَمَّا اجتَمَعوا أذِنَ لَهُم ، فَلَمّا رَأى كَثرَتَهُم قالَ : إنّي لا اُطيقُ كَلامَكُم ولا أفقَهُ عَنكُم ، فَأَسنِدوا أمرَكُم إلى أرضاكُم في أنفُسِكُم وأعَمِّهِ نَصيحَةً لَكُم. قالوا : نَرسا ؛ ما رَضِيَ فَقَد رَضيناهُ ، وما سَخِطَ فَقَد سَخِطناهُ. فَتَقَدَّمَ فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ : أخبِرني عَن مُلوكِ فارِسَ كَم كانوا؟ قالَ : كانَت مُلوكُهُم في هذِهِ المَملَكَةِ الآخِرَةِ اثنَينِ وثَلاثينَ مَلِكا. قالَ : فَكَيفَ كانَت سيرَتُهُم؟ قالَ : مازالَت سيرَتُهُم في عُظمِ [٢] أمرِهِم واحِدَةً ، حَتّى مَلَكَنا كَسرَى بنُ هُرمُزَ ، فَاستَأثَرَ بِالمالِ وَالأَعمالِ ، وخالَفَ أوَّلينا ، وأَخرَبَ الَّذي لِلنّاسِ وعَمَّرَ الَّذي لَهُ ، وَاستَخَفَّ بِالنّاسِ ، فَأَوغَرَ [٣] نُفوسَ فارِسَ ، حَتّى ثاروا عَلَيهِ فَقَتَلوهُ ، فَاُرمِلَت نِساؤُهُ ويُتِّمَ أولادُهُ. فَقالَ : يا نَرسا ، إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ الخَلقَ بِالحَقِّ ، ولا يَرضى مِن أحَدٍ إلاّ بِالحَقِّ ، وفي سُلطانِ اللّه ِ تَذكِرَةٌ مِمّا خَوَّلَ اللّه ُ ، وإنَّها لا تَقومُ مَملَكَةٌ إلاّ بِتَدبيرٍ ، ولا بُدَّ مِن إمارَةٍ ، ولا يَزالُ أمرُنا مُتَماسِكا ما لَم يَشتُم آخِرُنا أَوَّلَنا ، فَإِذا خالَفَ آخِرُنا أوَّلَنا وأفسَدوا؛ هَلَكوا وأهلَكوا. [٤]
[١] شرح نهج البلاغة : ج ٢٠ ص ٣٤٥ ح ٩٦١ .[٢] عُظم الأمر ـ بالضَّمّ والفتح ـ : معظمه وأكثره (تاج العروس : ج ١٧ ص ٤٨٨ «عظم»).[٣] يقال : في صَدْرِه عَلَيّ وَغْرٌ : أي ضِغْنٌ وعَداوةٌ وتَوَقّدٌ من الغَيظ. وقد أوغَرْتُ صَدْرَه على فلان : أي أحمَيتُهُ من الغَيظ (الصحاح : ج ٢ ص ٨٤٦ «وغر») .[٤] وقعة صفّين : ص ١٤ ، الغارات : ج ٢ ص ٧٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٣٥٨ ح ٣٣٨.