دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٦
٧٨.الفتوة : صَحَّ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في الإِيثارِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله جاءَهُ ضَيفٌ ولَم يَجِد عِندَهُ ما يُكرِمُهُ بِهِ ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : مَن يُكرِمُ ضَيفي هذا وأضمِنُ لَهُ عَلَى اللّه ِ الجَنَّةَ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ. فَأَخَذَهُ وجاءَ بِهِ إلى فاطِمَةَ عليهاالسلام ولَم يَكُن عِندَها سِوى قُرصَتَينِ قَد هَيَّأتهُما لِلإِفطارِ . فَلَمّا كانَ وَقتُ العَشاءِ أصلَحَتِ الزّادَ ثُردَةً [١] ووَضَعَتهُ بَينَ يَدَيِ الضَّيفِ وعَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ جاءَت إلَى المِصباحِ كَأَنَّها تُصلِحُهُ فَأَطفَأَتهُ ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرفَعُ يَدَهُ ويَضَعُها فِي الزّادِ يوهِمُ الضَّيفَ أنّه يَطعَمُ مَعَهُ وهُوَ لا يَأكُلُ شَيئا لِيَكتَفِيَ الضَّيفُ ، فَلَمَّا استَكفَى الضَّيفُ أتى بِالمِصباحِ وباتَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ عليهماالسلامطاوِيَينِ [٢] عَلى صَومِهِما . فَأَنزَلَ اللّه ُ في حَقِّهِما : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» . [٣]
٧٩.الأمالي عن أبي هريرة : جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَشَكا إلَيهِ الجوعَ ، فَبَعَثَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلى بُيوتِ أزواجِهِ ، فَقُلنَ : ما عِندَنا إلاَّ الماءُ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : مَن لِهذَا الرَّجُلِ اللَّيلَةَ؟ فَقالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام : أنَا لَهُ يا رَسولَ اللّه ِ. وأتى فاطِمَةَ عليهاالسلام . فَقالَ : ما عِندَكِ يَابنَةَ رَسولِ اللّه ِ؟ فَقالَت : ما عِندَنا إلاّ قوتُ الصِّبيَةِ ، لكِنّا نُؤثِرُ ضَيفَنا. فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يَابنَةَ مُحَمَّدٍ ، نَوِّمِي الصِّبيَةَ وأطفِئِي المِصباحَ . فَلَمّا أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام غَدا عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، فَلَم يَبرَح حَتّى أنزَلَ اللّه ُ عز و جل : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . [٤]
[١] ثَرَد الخُبزَ : فَتَّه ثمّ بلَّه بمَرَقٍ ، وهو الثَّريد والثَّريدة والثُّردة (تاج العروس : ج ٤ ص ٣٧٢ «ثرد»).[٢] يقال : طوِيَ من الجوع يطوى فهو طاوٍ : خالي البطن جائع لم يأكل (النهاية: ج ٣ ص ١٤٦ «طوا»).[٣] الفتوة : ص ٢٨٥ ، إحقاق الحقّ : ج ٩ ص ١٤٤ ، مستدرك الوسائل : ج ٧ ص ٢١٦ ح ٨٠٧٥ نقلاً عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره نحوه و راجع شواهد التنزيل : ج ٢ ص ٣٣١ ح ٩٧٢ .[٤] الأمالي للطوسي : ص ١٨٥ ح ٣٠٩ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٧٤ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ٢ ص ٦٧٨ ح ٤ كلاهما نحوه، بحار الأنوار : ج ٤١ ص ٢٨ ح ١؛ شواهد التنزيل : ج ٢ ص ٣٣١ ح ٩٧٢ نحوه .