منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٤ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و ذلك يقتضي عدم اعتبار غير العدالة من أمارات الرجال، و حينئذ تنتفي الحاجة إلى الرجال، لأنّ تعديلهم من باب الشهادة، و شهادة فرع الفرع غير مسموعة؛ مع أنّ شهادة علماء الرجال على أكثر المعدّلين من هذا القبيل لعدم ملاقاتهم إيّاهم و لا ملاقاتهم من لاقاهم.
و أيضا كثيرا ما يتحقّق التعارض بين الجرح و التعديل.
و كذا يتحقّق الاشتراك بين جماعة بعضهم غير معدّل.
و أيضا كثير من المعدّلين و الثقات ينقل أنّهم كانوا على الباطل ثمّ رجعوا.
و أيضا لا يحصل العلم بعدم سقوط جماعة من السند من البين، و قد اطّلع على كثير من هذا القبيل؛ فلا يحصل للتعديل فائدة يعتدّ بها.
و أيضا العدالة بمعنى الملكة ليست محسوسة، فلا يقبل فيها شهادة.
قلنا: الظاهر أنّ اشتراطهم العدالة لأجل العمل بخبر الواحد من حيث هو هو و من دون حاجة الى التفتيش و الإنجبار بشيء كما هو مقتضى دليلهم و رويّتهم في الحديث و الفقه و الرجال، فإنّ عملهم بأخبار غير العدول أكثر من أن يحصى، و ترجيحهم في الرجال قبولها منهم بحيث لا يخفى، حتّى أنّها ربما تكون أكثر من أخبار العدول التي قبلوها، فتأمّل.
و العلّامة رحمه اللّه رتّب خلاصته[١] على قسمين: الأوّل فيمن اعتمد على روايته أو يترجّح عنده قبول روايته كما صرّح به في أوّله[٢]، و يظهر من طريقته في هذا القسم من أوّله إلى آخره أنّ من اعتمد به هو الثقة و من
[١] خلاصة الاقوال في معرفة أحوال الرجال للعلّامة الحلّي المتوفي سنة ٧٢٦ ه.
انظر الذريعة ٧: ٢١٤.