منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٠ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
الرواية[١] ... إلى غير ذلك، مضافا إلى ما يظهر في المواضع بخصوصها من القرائن، على أنّ عدم إيراث ما ذكر هنا الظنّ القوي و إيراث ما ذكرنا في عدالة جميع سلسلة السند ذلك فيه ما لا يخفى.
و إن أردت من الوثوق مجرّد الظنّ كما هو المناسب لتعليق الحكم على الوصف، و لحكم المفهوم على تقدير أن يكون حجّة، و هو الموافق لغرضكم، بل تصرّحون بأنّ الفاسق لا يحصل من خبره ظنّ.
ففيه: إنّه و إن اندفع عنه بعض ما أوردناه سابقا لكن ورود البعض الآخر[٢] عليه أشدّ، و حمل التبيّن و العلّة على تحصيله أقبح، و كذا منع حصوله ممّا ذكرنا هنا و ترجيح ما ذكر في عدالة سلسلة السند عليه، على أنّ الفاسق الذي لا يحصل الظنّ من خبره هو الذي لا يبالي في الكذب، أمّا المتحرز عنه مطلقا أو في الروايات فمنع حصوله منه مكابرة، سيما الفاسق بالقلب لا الجوارح، و ستعرف.
فإن قلت: جميع ما ذكرت هنا موجود في صحيحهم أيضا، و العدول إلى الأقوى متعيّن.
قلت: وجود الجميع في الجميع غلط، مع أنّهم لم يعتبروا في الصحيح شيئا منها فضلا عن الجميع، و مع ذلك تكون العدالة حينئذ من المرجّحات، و لا كلام فيه.
فإن قلت: يلزم ممّا ذكرت جواز الحكم بشهادة الفاسق و مجهول الحال إذا حصل منها[٣] ظنّ، لاعتبار العدالة فيها أيضا.
[١] في« ك»: الروايات.