منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
يتحيّرون[١] عند الاطّلاع على المعارض فيسعون في العلاج ثمّ يعملون، و من هذا ترى الأصحاب كانوا يسألون الأئمّة عليهم السّلام عن علاج و كانوا يعالجونهم.
ثمّ في الجزم بكون التخيير علاجا و تجويز[٢] البناء عليه مع التمكّن من المرجّحات من العدالة و موافقة الكتاب و السنّة و غير ذلك أيضا تأمّل، و ما دلّ عليه- فمع ضعف الدلالة- معارض بما هو أقوى دلالة، بل و سندا أيضا[٣]، و هو في غاية الكثرة و الشهرة، ثمّ إنّه مع الضعف و المرجوحيّة غير معمول به عند الرواة و أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كما يظهر من الرجال و كتب الحديث، بل و عند قدماء الفقهاء أيضا إلّا من[٤] شذّ منهم[٥] لشبهة، بل و لا يفهم كلامه عند ذكر شبهته[٦] لنهاية فساد ظاهره.
هذا كلّه مع المفاسد المترتّبة على التخيير مطلقا، سيما في المعاملات، مع أنّ الخبر المرجوح لم يجزم بحجّيّته، على أنّ حجّيّة المتعارض من دون علاج، و كون التخيير يجوز البناء عليه كما أشير إليه، و كون المستند ما دلّ عليه دور[٧].
و بالجملة: بعد بذل الجهد و استفراغ الوسع في تحصيل الراجح
[١] في« ق»: يتحرزون.