منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ٢٥ أبان * بن عثمان الأحمر
معارضا للإجماع، بل ما يصلح قدحا، فإنّ الظاهر أنّ (ويحه) ليس من قول أبان بالنسبة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، بل* هو قول إبراهيم في
______________________________
و قوله* في تلك الترجمة: بل هو قول إبراهيم .. إلى آخره.
الظاهر أنّه خلاف الظاهر، بل الظاهر أنّه قول أبان، و ضمير (ويحه) راجع إلى إبراهيم بأنّه قال هذا الكلام متوجّها إلى القوم و أهل الحلقة مكالما معهم، فيظهر منه طعن من أبان في إبراهيم، فلا ضرر منه بالنسبة إلى أبان و الإجماع.
و رجوع الضمير إلى الصادق عليه السّلام مع أنّ فيه ما فيه، يأباه قوله:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام .. إلى آخره، فتأمّل.
و يمكن أن يكون هذا الكلام من أبان بالنسبة إلى إبراهيم من جهة أنّ إبراهيم كان كغيره من الرواة يروي الروايات المتضمّنة لبطلان مذهب الناووسيّة، فسأله عمّن يروي فلمّا قال: عن الصادق عليه السّلام، قال: إنّي سمعته يقول: منكم الكذّابين ... إلى آخره، و كأنّ هذه الرواية من إبراهيم، و نقله هذه الحكاية عن أبان طعنا منه بالنسبة إلى أبان في مذهبه، فلا يضرّ الإجماع أيضا، فتأمّل.
و يمكن أن يكون مراد أبان من هذا القول: أنّ إبراهيم و إن كان يروي عن الصادق عليه السّلام إلّا أنّ المخالفين يكذّبونه كغيره، و كان هذا من توجّع قلبه من تكذيب المخالفين، و ذكر «منكم الكذّابين» كان على سبيل الاستتباع، فتأمّل.
هذا و سيجيء في ترجمة بشّار بن يسار أنّه خير من أبان[١] على وجه
[١] انظر رجال الكشّي: ٤١١/ ٧٧٣، و فيه: بشّار بن بشّار.