موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١١٥ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
موَمن بعدي وأحدَ عَشَـرَ إماماً من ولدهِ، أوَّلهم ابني حسن، ثمَّ ابني حسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحدٍ، هم مع القرآن، والقُرانُ معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوض. فقام اثنا عشرَ رَجلاً من البدريّين فقالوا: نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كما قلت يا أمير الموَمنين سواء لَم تَزِدْ ولم تُنقِص، وقال بقيّة البدريّين [ ١ ]الذين شهدوا مع علي صفِّين: قد حفظنا جلّ ما قلت، ولم نحفظ كلّه، وهوَلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا، فقال عليٌّ _ عليه السلام _ : صدقتم ليس كلُّ الناس يحفظ، وبعضهم أفضلُ من بعضٍ [ ٢ ]. وقام من الاِثني عشر أربعَةُ: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيُّوب، وعمَّـار وخزيمة ابن ثابت ذو الشَّهادتين [ ٣ ]فقالوا: نشهد أنَّا قد حفظنا قول رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يومئذٍ، واللّه
[١] في بعض النسخ: بقية السبعين.
[٢] في كتاب سليم: وبعضهم أحفظ من بعض.
[٣] أبو الهيثم بن التيّهان ـ بفتح التاء المثناة من فوق وبعدها ياء مكسورة مشددة مثناة من تحت ثم هاء وبعد الاَلف نون ـ ابن أبي عبيد بن عمر عبد الاَعلم بن عامر البلوي ـ بفتح الباء الموحدة وبفتح اللام وفي آخرها الواو نسبة إلى «بلي» بفتح الباء الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء على فعيل ـ وهو بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة وهو أبو حي من اليمن وهو قضاعة بن مالك بن حميراء بن سبأ واللّه أعلم ـ ثمَّ الاَنصاري حليف بني عبد الاَشهل، وقالت طائفة من أهل العلم: إنَّه من الاَنصار من أنفسهم من الاَوس هو مشهور بكنيته.
كان أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بيعة العقبة الاَُولى والثانية، وكان أحد التسعة الذين لقوا قبل ذلك رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بالعقبة، وهو أوَّل من بايع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ليلة العقبة فيما يزعم بنو عبد الاَشهل، وشهد أبو الهيثم بدراً وأُحداً والمشاهد كلّها، وكان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ وأنكر تقدم أبي بكر عليه، وشهد معه وقعة الجمل وصفين، فمن شعره يوم الجمل:
قل للزبير، وقل لطلحة: إنّنانحن الذين شعارنا الاَنصار
نحن الذين رأت قريش فعلنايوم القليب أُولئك الكفّار
كنّا شعار نبيّنا ودثاره * تفديه منّا الروح والاَبصار
إنَّ الوصيَّ إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحث الاَسرارقتل أبو الهيثم (رضي اللّه عنه) مع عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ بصفّين سنة (٣٧هـ) .
وأمّا أبو أيوب خالد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو يتم ثعلبة
بن عمرو بن الخزرج الاَنصاري من بني النجار، كان من كبار الصحابة شهد العقبة وبدراً وسائر
المشاهد، وكان سيّداً معظّماً من سادات الاَنصار، وهو صاحب منزل رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و
آله و سلَّم نزل عنده لمّا خرج من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجراً من مكّة فلم يزل
عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ثم انتقل إليها.
وكان أبو أيوب (رضي اللّه عنه) من السابقين الذين رجعوا إلى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ،
وأنكر على أبي بكر تقدّمه على عليٍّ _ عليه السلام _ .
قال ابن عبد البر في كتاب «الاستيعاب»: إنَّ أبا أيوب شهد مع عليٍّ _ عليه السلام _ مشاهده كلّها،
وروى عن الكلبي؛ وابن إسحاق قالا: شهد معه يوم الجمل وصفّين، وكان على مقدّمته يوم
النهروان.
وروى الخطيب في «تاريخ بغداد»: أنَّ علقمة والاَسود أتيا أبا أيوب الاَنصاري عند منصرفه من
صفّين، فقالا له: يا أبا أيوب! إنَّ اللّه أكرمك بنزول محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وبمجيىَ
ناقته تفضّلاً من اللّه تعالى، وإكراماً لك حتى أناخت ببابك دون الناس جميعاً، ثم جئت بسيفك
على عاتقك تضرب أهل لا إله إلاّ اللّه، فقال: يا هذا! إنَّ الرائد لا يكذب أهله إنَّ رسول اللّه صلَّى
اللّه عليه و آله و سلَّم أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٌّ _ عليه السلام _ : بقتال الناكثين والقاسطين