موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٧١ - الفصل الثاني المهدي من ولد علي _ عليهم السلام _
«أيُّها النّاسُ! إنَّ قُرَيْشاً أَئِمَّةُ العَرَبِ، أَبرَارُها لاَبْرارِهَا وَفُجارُها لِفُجّارِهَا، ألا ولابدَّ مِنْ رَحاً تَطْحَنُ عَلَـى ضلالَة وَتَدورُ، فإذا قامَتْ عَلَـى قُطْبها طَحَنَتْ بِحَدِّها، ألا وإنَّ لِطَحْنها رَوْقاً، وَرَوْقُها حِدَّتُها، وَفَلُّها عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ألا وإِنِّي وأَبرارَ عُترَتي وَأَهلُ بَيْتي أَعْلَمُ الناسِ صِغاراً وأَحْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، مَعَنَا رَايةُ الحقِّ مَنْ تَقدَّمَهَا مَرَقَ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مُحِقَ وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَبِنَا فُتِحَتْ أَبْوابُ الحِكْمَةِ وَبِحُكْمِ اللّهِ حَكَمْنَا وَبِعِلْمِ اللّهِ عَلِمْنَا وَمِنْ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَنْجُوا وَإِنْ تَتََولَّوا يُعَذِّبْكُمُ اللّهُ بِأَيِْدينَا، بِنَا فَكَّ اللّهُ رِبقَ الذُلِّ مِنْ أعْناقِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ لا بِكُمْ، بَنَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْنَا يَفِيءُ الغالي، وَلَوْلا أَنْ تَسْتَعْجِلُوا وَتَسْتَأْخِرُوا القَدَرَ لاَمْرٍ قَدْ سَبَقَ في البَشَـرِ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِشَبابٍ مِنَ الموالي وأَبناءِ العَرَبِ وَنَبْذٍ مِنَ الشيُوخ كالمِلْحِ في الزَّادِ وَأَقَلُّ الزَّادِ المِلْحُ. فِينَا مُعتَبَـرٌ وَلِشِيعَتِنَا مُنْتَظَرٌ، وَإِنَّا وَشِيعَتَنَا نَمْضِي إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالبَطَنِ والحُمَّى والسَّيْفِ، وإنَّ عَدُوَّنا يَهْلِكُ بِالدَّاءِ والدَّبيلَةِ وَبِمَّـا شَاءَ اللّهُ مِنَ البَليَّةِ والنَّقِمَةِ. وَأَيْمُ اللّهِ أَنْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَا أَكْذَبَ وَأَرْجَمَ، وَلَو انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مَائَةً قُلُوبُهُمْ كَالذَّهَب ثُمَّ انْتَقَيْتُ مِنَ المائَةِ عَشَـرَةً ثُمَّ حَدَّثْتُهُمْ فِيْنَا أَهْلَ البَيْتِ حَدِيثاً لَيِّنَاً لا أَقُولُ فِيهِ إلاَّ حَقَّاً وَلا أَعْتَمِدُ فِيهِ إلاَّ صِدْقاً، لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ عَليٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَلَو اخْتَرْتُ مِنْ غَيْرِهِم عَشَـرَةً فَحَدَّثْتُهُمْ في عَدُوِّنا وَأَهْلِ البَغْيِ عَلَيْنَا أَحْادِيثَ كَثِيرَةً لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ عَليُّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ! هَلَكَ خَاطِبُ الخُطَبِ وحَاصَ صَاحِبُ العُصَبِوَبَقِيَت القُلُوبُ تَقَلَّبُ، مِنْهَا مُشْغِبٌ، وَمِنْها مُجدِبٌ، وَمِنْها مُخْصِبٌ، وَمِنْها مُشَتَّتُ. يَا بَنيَّ لِيَبُـرَّ صِغارُكُمْ كِبارَكُمْ وَلْيَرْوَُفْ كِبَارُكُمْ بِصِغارِكُمْ، وَلا تَكُونُوا كَالغُوَاةِ الجُفَاةِ الَّذِينَ لَمْ يَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلَمْ يُعْطَوْا في اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحْضَ اليَقِيِـنِ، كَبَيْضٍ في أَدَاحِي [ ١ ] وَيْحَ الفِرَاخِ فِرَاخَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلْيفَةٍ جَبَّارٍ عَتْريفٍ [ ٢ ] مُتْـرَفٍ مُسْتَخِفٍّ
[١] أداحيَّ: الاَداحيُّ: جمع الاَُدحىِّ وهو الموضع الذي تبيض فيه النَّعامة وتفرخ، وهو أفعول، من دحوتُ، لاَنّها تدحوه برجلها أي تبسطه ثم تبيض فيه. النهاية : ٢|١٠٦. ب.
[٢] عتريف: العتريف: الغاشم الظالم، وقيل: الداهي، الخبيث. وقيل: هو قلب العِفريت؛ الشيطان الخبيث. النهاية ٣|٧٨. ب.