موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٩١ - الفصل الاَوّل الفتن قبل المهدي _ عليه السلام _
عهد موسى _ عليه السلام _ . ولعمري، ليضاعفنَّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان ـ بني أُميّة ـ لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، وأحييتم الباطل وأخلفتم الحقَّ وراءَ ظهوركم، وقطعتم الاَدنى من ـ أهل بدر ـ ووصلتم الاَبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . ولعمري، أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء، وقرب الوعد وانقضت المدَّة، وبدا لكم النجم ذو الذَّنب من قبل المشرق، ولاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة. واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فتداويتم من العمى والصمم والبكم، وكفيتم موَنة الطلب والتعسّف، ونبذتم الثقل الفادح عن الاَعناق، ولا يبّعد اللّه إلاّ من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له "(وسيعلم الّذينَ ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون)"[ ١ ].
[١] راجع: روضة الكافي: ٨|٦٣، البحار: ٥١|١٢٢ـ١٣٠، عن روضة الكافي، وفيه:
بيان: الاَزل «الضيق» والشدّة، و «الخطب» الشأن والاَمر ويحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ماوقع في زمن الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من استيلاء الكفرة أوّلاً وغلبة الحقِّ وأهله ثانياً وبما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من أشباهها ونظائرها من استيلاء المنافقين على أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ثمَّ رجوع الدولة إليه بعد ذلك فإنّ الحالتين متطابقتان، ويحتمل أن يكون المراد بهما شيئاً واحداً وإنّما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيّه والمقصود التفكر في انقلاب أحوال الدُّنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها والزهد فيها، ويحتمل على بُعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ وأهوال القيامة وعذاب الآخرة وبما استدبروه ما مضى من أيّام عمرهم وما ظهر لهم ممّا هو محلّ للعبرة فيها.
«بلبيب» أي عاقل «بسميع» أي يفهم الحقَّ ويوَثر فيه «ببصير» أي يبصر الحقَّ ويعتبر بما يرى وينتفع بما يشاهد «فيما يعنيكم» أي يهمّكم وينفعكم وفي بعض النسخ يغنيكم ج والنظر فيهج الظاهر أنّه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم ويحتمل أن يكون فاعلاً لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضاً.
«من قد أقاده اللّه» يقال: أقاده خيلاً أي أعطاه ليقودها ولعلّ المعنى من مكّنه اللّه من الملك بأن خلّى بينه وبين اختياره ولم يمسك يده عمّـا أراده «بعلمه» أي بما يقتضيه علمه وحكمته من عدم إجبارهم على الطاعات، ويحتمل أن يكون من القود والقصاص ويوَيّده أنَّ في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول «على سنّة» أي طريقة وحالة مشبهة ومأخوذة «من آل فرعون» من الظلم والكفر والطغيان أو من الرفاهية والنعمة كما قال «أهل جنّات» فعلى الاَوّّل حال وعلى الثاني بدل من قوله على سنّة أو عطف بيان له «بما ختم اللّه» الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و«النضرة» الحسن والرونق.
وقوله _ عليه السلام _ : «مخلّدون» خبر لمبتدأ محذوف والجملة مبيّنة وموَكّدة للسابقة أي هم واللّه مخلّدون في الجنان «وللّه عاقبة الاَُمور» أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الملك والدولة والعزِّ للّه ولمن طلب رضاه كما هو الاَنسب بالمقام «فيا عجبا» بغير تنوين وأصله يا عجبي ثمَّ قلبوا الياء ألفاً فإن وقفت قلت: يا عجباه أي يا عجبي أقبل هذا أوانك أو بالتنوين أي يا قوم اعجبوا عجباً أو أعجب عجباً والاَوَّل أشهر وأظهر. «في دينها» الظرف متعلّق بالاختلاف أو بالخطاء أو بهما على التنازع. «بغيب» أي بأمر غائب عن الحسِّ ممّا أخبر به النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من الجنّة والنار وغيرهما. «ولا يعفّون» بكسر العين وتشديد الفاء من العفّة والكفِّ أو بسكون العين وتخفيف الفاء من العفو أي عن عيوب الناس.