موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الاَوّل الفتن قبل المهدي _ عليه السلام _
تهتم كما تاهت ـ بنو إسرائيل ـ على عهد موسى ـ، وبحقّ أقول: ليضعّفنَّ عليكم التيه من بعدي، باضطهادكم ولدي، ضعف ما تاهت ـ بنوإسرائيلـ. فلو قد استكملتم نهلاً، وامتلاَتم عللاً، عن سلطان (الشجرة الملعونة في القرآن). لقد اجتمعتم على ناعق ضلال، ولاَجبتم الباطل ركضاً، ثمَّ لغادرتم داعي الحقِّ، وقطعتم الاَدنى من أهل ـ بدر ـ، ووصلتم الاَبعد من أبناء الحرب. ألا ولو ذاب ما في أيديهم، لقد دنى التمحيص للجزاء، وكشف الغطاء، وانقضت المدَّة، وأزف الوعد، وبدا لكم النجم من قبل المشرق، وأشرق لكم قمركم، كمل شهره وكليلة تمَّ. فإذا استبان ذلك، فراجعوا التوبة، وخالعوا الحوبة. واعلموا أنَّكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، فتداريتم من الصّمم، واستشفيتم من البكم، وكفيتم موَنة التعسّف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الاَعناق. فلا يبعد اللّه إلاّ مَنْ أبى الرحمة، وفارق العصمة، "(وسيعلم الّذينَ ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون)"» [ ١ ].
[١] البحار: ٥١|١١١ـ ١١٢ وفيه:
بيان: «الشيّب» ـ بالكسر وبضمّتين ـ جمع الاَشيب، وهو من ابيضَّ شعره، و «استدارة الفلك» ـ كناية عن طول مرور الاَزمان، أو تغيّـر أحوال الزمان، وسيأتي خبر في ـ باب أشراط السّاعة ـ يوَيّد الثاني.
قوله: «هذا» ــ فصل بين الكلامين ـ أي خذوا هذا.
و «النهل» ـ محرَّكة ـ أوَّل الشرب، و «العلل» ـ محرَّكة ـ الشربة الثانية، والشرب بعد الشرب تباعاً.
قوله _ عليه السلام _ : «كمل شهره» ـ أي كما يملاَ في شهره في الليلة الرابع عشر، فيكون ما بعده تأكيداً، أو كما إذا فرض أنَّه يكون نامياً متزايداً إلى آخر الشهر.
وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من «الكافي»، وهي كالشرح لهذه، ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلّة بالمعنى.