موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الاَوّل غيبة المهديِّ _ عليه السلام
٤ـ حدَّثنا محمد قال: حدَّثنا الحسن قال: حدَّثنا إبراهيم قال: وحدَّثني أبو زكريا يحيى بن صالح الحريري قال: حدَّثني الثقة، عن كميل بن زياد قال: أخذ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بيدي وأخرجني إلى ناحية الجبّان، فلمّـا أصحر تنفّس الصعداء وقال: «يا كُمَيلُ! إنَّ هذهِ القُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْـرُها أوْعَاهَا، إِحْفَظْ عَنّي مَا أَقُولُ: النَّاسُ ثَلاثَةٌ ـ عَالِمٌ رَبَّانيُّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَـى سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌّ رُعَاعٌ أَتْباعُ كُلَّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَعَ كُلّ رِيحٍ، لَـمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَلَمْ يَلجَوَُوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ. يا كُمْيلُ! العِلْمُ خَيـرٌ مِنَ المالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المالَ، والعِلْمُ يَزْكُو عَلَـى الاِنْفاقِ والمالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ. يَا كُمَيْلُ! مَحَبَّةُ العِلْم دِين يُدانُ بِه، تُكسِبُهُ الطَّاعَةَ في الحَياةِ، وَجَمِيلَ الاَحدُوثَةِ بَعدَ الموْتِ، وَمَنْفَعَةُ المالَ تَزُولُ بِزَوالِهِ، وَالعِلْمُ حَاكِمٌ وَالمالُ مَحْكُومٌ عَلَيهِ. يَا كُمَيلُ! مَاتَ خُزَّانُ المالِ وَهُمْ أَحْياءُ، والعُلَمَاءُ بَاقُونَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ، أعْيَانُـهُمْ مَفْقودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ في القُلُوبِ مَوْجُودَة، هَا إِنَّ ههُنَا لَعِلْماً (جَمَّاً) ـ وَأَوْمَأَ إلى صَدْرِهِ بِيَدِهِـ لم أَصِبْ لَهُ حَمَلَةً، بَلَـى أُصِيبُ لَقِناً غَيرَ مَأمُونٍ (عَلَيْهِ) يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ في الدُّنيا، يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللّهِ عَلَـى أوْليائِهِ، وَبِنِعَمِ اللّهِ عَلَـى مَعَاصِيهِ، أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ لا بَصِـيرَةَ لَهُ في أَحْنَائِهِ، يُقْدَحُ الشَّكُ في قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ (ألا) لا ذا وَلا ذَاكَ، أوْ مَنْهوماً بِاللَّذَةِ سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالجَمْعِ وَالاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ (في شيءٍ ولا مِنْ ذَوِي البَصَـائِرِ واليَقِين) أَقْرَبُ شَـيءٍ شَبهاً بِهِما الاَنْعَامُ السَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بِمَوتِ حَامِليهِ. اللّهمَّ! بَلَى لا تُخْلُو الاَرْضُ مِنْ قَائِمٍ للّهِ بِحِجّةٍ إمَّا ظَاهِراً مَشْهوراً وَإمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلاّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللّهِ وَبَيّناتُهُ، وَكَمْ ذا وَأيْنَ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ وَاللّهِ الاَقَلّونَ عَدَداً، وَالاَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّهِ قَدْراً، بِهِمْ يَحْفِظُ اللّهُ حُجَجَهُ وَبَيّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَراءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَـى