موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٣٩ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
إنَّ أوصيائي أحد عشر رجلاً من ولدي أئمّة كلّهم محدَّثون». قلت: يا أمير الموَمنين مَنْ هُمْ؟ قال _ عليه السلام _ : «ابني هذا الحسن، ثمَّ ابني هذا الحسين، ثم ابني هذا» وأخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين وهو رضيع «ثمَّ ثمانية من ولده واحداً بعد واحد، هم الذين أقسم اللّه بهم، فقال: "(ووالد وما ولد)" فالوالد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وأنا وما ولد، يعني ـ هوَلاء الاَحد عشر أوصياء». قلت: يا أمير الموَمنين! فيجتمع إمامان. قال _ عليه السلام _ : «نعم، إلاّ انّ واحداً صامت، لا ينطق حتّى يهلك الاَوّل» [ ١ ]. ١٨ـ وبهذا الاسناد، عن عبد الرَّزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلاليّ، قال: قلت لعليٍّ _ عليه السلام _ : إنّي سمعت من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذرٍّ أشياء من تفسير القرآن ومن الرِّواية عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم [غير ما في أيدي الناس] ثمَّ سمعت منك تصديقاً لما سمعتُ منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن ومن الاَحاديث عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يخالفونهم فيها ويزعمون أنَّ ذلك [ ٢ ]كان كلّه باطلاً، أفترى أنّهم يكذبون على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متعمّدين ويفسّـرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل عليٌّ _ عليه السلام _ وقال: قد سألت فافهم الجواب، إنَّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وخاصّاً وعامّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً [ ٣ ] وقد كُذِبَ على رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على عهده حتى قام خطيباً فقال: «أيّها الناس قد
[١] سليم بن قيس: ٣٢٧.
[٢] في بعض النسخ «ومن الاَحاديث عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك» وفي خصال الصدوق هكذا أيضاً.
[٣] قوله «حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً» ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لاَنّ الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الاَفعال أيضاً، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأي والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية.
وقوله: «محكماً ومتشابهاً» المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح على ما اتّضح معناه، وعلى ما كان محفوظاً من النسخ أو التخصيص أو منهما معاً، وعلى ما كان نظمه مستقيماً خالياً عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل إلاّوجهاً واحداً، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه.
وقوله «وهماً» بفتح الهاء ـ مصدر قولك: وهمت ـ بالكسر ـ أي غلطت وسهوت، وقد روى «وهماً» بالتسكين ـ مصدر وهمت ـ بالفتح ـ إذا ذهب وهمك إلى شيء وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب ـ كما قاله في البحار.