موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٣٢ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
ولم يَضْحَكْ منذ خُلِقَ قطُّ، فقالَ لهُ جبرئيلُ: يا مالِكَ هذا نبِيُّ الرَّحمَةِ مُحمَّدٌ فَتَبَسَّمَ في وَجْههِ وَلمْ يَتَبَسَّم لاَحدٍ غيرهِ، فقال رسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مُرهُ أن يَكْشِفَ طَبَقَاً مِنَ النَّارِ، فَكَشَفَ فَإذا قابِيلُ وَنُمرُودُ وَفِرْعَونُ وهامانُ، فقالوا: يا مُحَمَّد اسأل رَبَّكَ أنْ يَرُدَّنا إلى دارِ الدُّنيا حتى نعمَلَ صالِحاً، فَغَضِبَ جَبْرَئيلُ فَقالَ بِريشَةٍ [ ١ ].
ع مِنْ رِيشِ جَناحِه فَرَدَّ عَلَيْهِم طَبَقَ النّارِ. وأمّا مِنْبَـرُ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فإنَّ مسْكَنَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ جَنَّةُ عَدْنٍ هي جَنَّةٌ خَلَقَها اللّهُ بيَدِهِ وَمَعَهُ فيها اثنا عَشرَ وَصيّاً، وفَوقَها قُبّةٌ يُقالُ لها: قُبَّةُ الرِّضوانِ، وفوقَ قُبَّةِ الرِّضوانِ منزِلٌ يُقالُ لَهُ الوسيلَةُ، وَلَيسَ في الجَنَّةِ مَنْزِلٌ يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِنْبَـرُ رَسُولِ اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم . قال اليهوديُّ: صدقت واللّه إنَّه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحدٌ بعد واحدٍ حتى صار إليَّ ثمَّ أخرجَ كتاباً فيه ما ذكره مسطوراً بخط داود، ثمَّ قال: مُدَّ يدكَ فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّهُ، وأنَّ مُحَمّداً رَسُولُ اللّهِ، وأنَّه الذي بَشَّـرَ بِهِ موسى ـ عليه السلام ـ وَأشهدُ أنَّكَ عالِمُ هذه الاَُمّة ووَصيُّ رَسولِ اللّه» [ ٢ ] قال: فعلَّمه أمير الموَمنين شرائعَ الدين.
[١] أي أشار، وفي معنى القول توسع.
[٢] غيبة النعماني: ٩٩ـ ١٠٢، وفيه: فَتَأَمَّلوا يا معْشَـرَ الشِّيعَةِ ـ رحمكم اللّه ـ ما نَطَقَ بِهِ كِتابُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَما جاءَ عَن رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وعن أمير الموَمنين والاَئمّة ـ عليهم السلام ـ واحدٍ بعد واحدٍ في ذكر الاَئمَّة الاثني عشر وفضلهم وعدَّتهم من طرقِ رجِالِ الشيعةِ الموثَّقين عند الاَئمّة.
فَانْظُرُوا إلى اتِّصالِ ذَلِكَ وَوُرُودِه مُتَواتِراً، فَإِنَّ تَأَمُّلَ ذَلِكَ يَجْلُو القُلُوبَ مِنَ العَمى وَيَنْفي الشَّكَّ وَيُزِيلُ الارْتِيابَ عَمَّنْ أَرَادَ اللّهُ بِهِ الخَيْـرَ وَوَفَّقَهُ لِسُلُوكِ طَرِيقِ الحَقِّ، وَلَم يَجْعَل لاِبْلِيسَ على نَفْسِهِ سَبيلاً بالاِصْغَاءِ إلى زَخَارِفِ المُمَوِّهِينَ وَفِتْنَةِ المَفْتُونِينَ.
وَلَيْسَ بَيْـنَ جَميعِ الشِّيعَةِ مِمَّن حَمَلَ العِلْمَ وَرَواهُ عَنِ الاَئمّةِ _ عليهم السلام _ خِلافٌ في أنَّ كِتابَ سُلَيم بْنِ قَيْسٍ الهِلاليِّ أَصْلٌ مِنْ أَكْبَـرِ كُتُبِ الاَُصُولِ التي رَواهَا أَهْلُ العِلْمِ مِنْ حَمَلَةِ حَدِيْثِ أَهْلِ البَيْتِ _ عليهم السلام _ وَأَقْدَمِها لاَنَّ جَميعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الاَصْلُ إِنَّما هُوَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وَأَمْيرِ المُوَْمِنينَ _ عليه السلام _ وَالمِقْداد وَسَلْمانَ الفارسيِّ وأبي ذَرٍّ وَمَنْ جَرَى مَجْراهُمْ مِمَّنَ شَهِدَ رَسُولُ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَأَميرَ الموَمنينَ _ عليه السلام _ وَسَمِعَ منْهُمَا، وَهُوَ مِنَ الاَُصولِ التي تَرْجِعُ الشِّيعَةُ إِلَيْها وَيُعَوِّلُ عَلَيْها، وَإِنَّما أَوْرَدْنا بَعْضَ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكِتابُ وَغَيْـرَهُ مِنْ وَصْفِ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الاَئمّة الاثني عَشَـرَ وَدَلالَتِهِ عَلَيْهِمْ وَتَكْرِيره ذِكْرَ عِدَّتِهِمْ، وَقَوْلِهِ «إِنَّ الاَئمَّةَ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْـنِ تِسْعَةٌ تَاسِعُهُمْ قائِمُهُمْ ظاهِرُهُمْ بَاطِنُهُمْ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وفي ذَلِكَ قَطْعٌ لِكُلِّ عُذْرٍ، وَزَوالٌ لِكُلِّ شُبْهَةٍ، وَدَفْعٌ لِدَعْوى كُلِّ مُبْطِلٍ، وَزُخْرفِ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، وَضَلالَةِ كُلِّ مُمَوِّهٍ، وَدَلِيلٌ واضِحٌ على صِحّةِ أَمْرِ هذِهِ العِدَّةِ مِنَ الاَئِمَّةِ لايُتَهَيّأُ لاََحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعاوي الباطِلَةِ ـ المُنْتَمِينَ إلى الشِّيعَةِ وَهُمْ مِنْهُمْ بِراءٌ ـ أنْ يَأْتُوا عَلَـى صِحَّةِ دَعاوِيهِمْ وَآرائِهِم بِمِثْلِهِ، وَلا يَجِدُونَهُ في شَـيءٍ مِنْ كُتُبِ الاَُصولِ التي تَرْجِعُ إليْها الشِّيعَةُ ولا في الرِّواياتِ الصَّحيحَةِ، وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العالَمينَ.
هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة.