موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١١٩ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
بعدي، وهو عليُّ بن أبي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أُموركم، فإنَّ عنده جميع ما علَّمني اللّه عزَّ وجلَّ، أمرني اللّه عزَّ وجلَّ أن أُعلّمه إيّاه [ ١ ] وأن أعلمكم أنّه عنده، فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلّموهم ولا تَتَقدَّموا عليهم، ولا تَتَخلَّفوا عنهم فإنَّهم مع الحقِّ والحقّ معهم، لا يزايلهم ولا يزايلونهُ. ثمَّ قال عليٍّ ـ صلوات اللّه عليه ـ لاَبي الدرداءِ وأبي هريرة، ومن حوله: يا أيُّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه تبارك وتعالى أنزل في كتابه "(إنَّما يُريد اللّهُ ليُذهِبَ عنكم الرّجسَ أهْلَ البيتِ وُيطهِّركُمْ تَطهيرا)" [ ٢ ]فجمعني رسول اللّه وفاطمة والحسن والحسين في كساءٍ، ثمَّ قال: «اللّهمّ هوَلاء أحبَّتي وعترتي [وثقليج وخاصَّتي [ ٣ ] وأهل بيتي فاذهب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيرا» فقالت أُمّ سلمة: وأنا، فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لها: «وأنتِ إلى خيْـرٍ، إنّما أُنزلت فيّ وفي أخي عليٍّ وفي ابنتي فاطمة وفي ابني الحسن والحسين و[في] تسعة من ولدِ الحسين خاصَّة، ليس فيها معنا أحد غيرنا» فقامَ جلُّ الناس فقالوا: نشهد أنَّ أُمَّ سلمة حدَّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فحدَّثنا كما حدَّثتنا أُمّ سلمة. فقال عليُّ _ عليه السلام _ : ألستُم تعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أنزلَ في سورةِ الحجِّ "(يا أيُّها الَّذين آمنوا اركَعوا واسجدوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخيْـرَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا في اللّهِ حقَّ جِهادهِ هو اجْتباكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ مِلَّةَ أبيكُمْ إِبراهيم هُوَ سمَّـاكُمْ المسْلِمينَ مِنْ قَبلُ وفي هذا [ ٤ ]لِيَكونَ الرَّسُولُ شَهيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ)
[١] في بعض النسخ: «أن أُعلِّمه جميعَ ما عَلَّمني اللّهُ عزَّ وجلَّ».
[٢] الاَحزاب : ٣٣.
[٣] في بعض النسخ: «وحامتي بدل وخاصتي».
[٤] اجتباكم: أي اصطفاكم واختاركم، والحرج: الضيق، وقوله تعالى: (ملّة) ـ نصب على المصدر لفعل دلَّ عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملّة إبراهيم، والمراد ـ دينه، فإنّ ملَّة إبراهيم داخلة في دين محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وقال تعالى: (أبيكم) لاَنّ أكثر العرب أو الاَئمّة _ عليهم السلام _ من ذريَّة إبراهيم _ عليه السلام _ ، (هو سمّـاكم) ـ أي اللّه تعالى، أو إبراهيم _ عليه السلام _ لقوله: (ومن ذريتنا أُمَّة مسلمة لك) وقوله تعالى: (من قبل) ـ يعني في الكتب المتقدِّمة، (وفي هذا) ـ أي في هذا الكتاب.