تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - تدوين السنّة عند الشيعة
تدوين السنّة عند الشيعة
إنّ العترة الطاهرة هم أعدال الكتاب وقرناوَه، وقد عرّفهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنّهم أحد الثقلين اللّذين تركهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بين الاَُمّة، وقال في حديث متواتر: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه، وعترتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». [١]
فإذا كانت العترة من الاَهمية بمكان حتى أضحوا عدل القرآن ومحوراً للحق، والتخلّف عنهم سبباً للضلالة، فهم عيبة علم الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وحفظة سننه، كلّ ذلك بتعليم من اللّه سبحانه، كما نجد نظيره في غيرهم قال سبحانه:"فَوَجَدا عبداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلماً" [٢] وليس كلّ مَن علّمه سبحانه من لدنه علماً، نبياً أو رسولاً.
وقد نوّه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بهذا الاَمر في غير موقف من مواقفه الكريمة، وأمر الاَُمّة بالاقتداء بالعترة والانصياع لها، حتى أنّه لمّا كان طريح الفراش واشتد به الوجع، قال: «ائتوني بدواة وقلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده».
لكن وللاَسف حال بعض الحاضرين في المجلس دون تحقّق أُمنية الرسول وقال: إنّ النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا!! فاختلفوا وكثر اللغط حتى قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : «قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع».
[١] لاحظ صحيح مسلم: ٧|١٢٢ و ١٢٣؛ الترمذي: الصحيح: ٢|٣٠٨؛ مسند أحمد: ٣|١٧ و ٢٦ و ج ٤|٣٧١ و ج ٥|١٨١.
[٢] الكهف:٦٥.