تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - حصر المذاهب في الاَربعة
صدر الاِيوان ينظر جميع ماجرت الحال عليه. [١]
هذا ما يذكره ابن الفوطي عند افتتاح المدرسة المستنصرية عام ٦٣١هـ،
ويذكر في حوادث ٦٤٥هـ: أُحضر مدرسو المستنصرية إلى دار الوزير، وتقدم
إليهم أن لا يذكروا شيئاً من تصانيفهم، ولا يلزموا الفقهاء بحفظ شيء منها، بل
يذكروا كلام المشايخ تأدّباً معهم وتبرّكاً بهم، وأجاب جمال الدين عبد الرحمن
بن الجوزي مدرس الحنابلة بالسمع والطاعة، ثمّ مدرس المالكية سراج الدين
عبد اللّه الشرمساحي، وقال: ليس لاَصحابنا تعليقة، فأمّا النقط من مسائل
الخلاف فمما أرتبه، فبان بذلك عذره، وأمّا شهاب الدين الزنجاني مدرس
الشافعية وأقضى القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني مدرس الحنفية فإنّهما قالا ما
معناه: إنّ المشايخ كانوا رجالاً ونحن رجال، ونحو ذلك من إيهام المساواة
فانهيت صورة الحال، فتقدم الخليفة أن يلزموا بذكر كلام المشايخ واحترامهم،
فأجابوه بالسمع والطاعة. [٢]
فسواء أكان العامل لانحصار المذاهب الاَربعة هم الفقهاء كما يظهر من
المقريزي في عبارته السابقة، أو من الخليفة العباسي كما يظهر من عبارات ابن
الفوطي، فهذا العمل كان بخساً لحقوق سائر الاَئمة والمذاهب، كما انّه عدّ إهانة
للسابقين الذين كان ديدنهم العمل بفتاوى غير الاَئمّة الاَربعة.
وقد نقل الاَُستاذ محمد مصطفى المراغي شيخ الاَزهر في رسالة له باسم
«البحث في التشريع الاِسلامي»: انّ ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن
عثمان الشهروزي شارح الوسيط في فقه الشافعية، المدرس بدار الحديث،
والمتوفّى بها سنة ٦٤٢هـ انّه أفتى بحرمة الخروج عن تقليد الاَربعة مستدلاً له
[١] عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي: الحوادث الجامعة: ٥٨.
[٢] المصدر السابق: ٢١٧.