تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - جامعة قم وعطاؤها
غير القضاء والشهادات والحدود و الديات، وله حقّ عظيم على الحوزة العلمية في النجف الاَشرف، وقد تسلّم مقاليد الزعامة في عصر عصيب وزمان كثرت فيه الاضطرابات.
١٣. الشيخ عبد الكريم الحائري (١٢٧٤ـ ١٣٥٥هـ)
هو الشيخ عبد الكريم بن محمد جعفر اليزدي الحائري، تلقّى المقدّمات في مدينة يزد، ثمّ غادرها إلى النجف الاَشرف، فحضر بحث أُستاذه السيد محمد الفشاركي (المتوفّى ١٣١٥هـ) والمحقّق الخراساني، ثمّ استقل بالتدريس.
ثمّ إنّه (قدس سره) غادر العراق ونزل مدينة أراك عام ١٣١٦هـ، فمكث فيها إلى سنة ١٣٢٤هـ، وقد كان لاِقامته في تلك المدينة أثر بالغ في تربية جيل جديد للفقه والاَُصول، ولكنّه سرعان ما انتقل إلى النجف الاَشرف عام ١٣٢٤هـ، ولما قامت الحركة الدستورية انشقت عصا الوحدة بين العلماء، فآثر شيخنا مغادرة النجف والاِقامة في كربلاء المقدسة البعيدة عن هذه الاَجواء السياسية ، ولما كثرت عليه الطلبات للعودة إلى «أراك» والقيام بوظيفته الرسالية السابقة غادر الحائر الشريف عام ١٣٣٢هـ فهبط مدينة «أراك» وأخذ بالتدريس والتربية إلى عام ١٣٤٠هـ ، وفي هذ السنة غادر المدينة فهبط مدينة قم حيث عزم الاِقامة فيها.
***
جامعة قم وعطاوَها
إنّ مدينة قم المقدسة كانت بلدة عامرة بالعلم والفقه منذ القرن الثاني إلى أواخر القرن الرابع، حيث اكتظت بعباقرة الحديث والفقه والرجال، ومنها انتشر العلم إلى سائر الاَمصار.