تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠ - حياة المحقّق البهبهاني و سيرته
الاَُمور السخيفة؟! وأدخلوا أنفسهم بين العلماء وآرائهم في الآراء مع أنّهم لا يعرفون الهرّ من البرّ، مهدوا لاَنفسهم قواعد مضحكة، ويفتون بفتاوى ركيكة، يدّعون أنّهم أخباريون و انّكم لو اطّلعتم على فتاويهم وقواعدهم لتنفّرتم عنهم، وحذرتم منهم ووجدتم إياهم لا هم منكم ولا أنتم منهم. [١]
وأمّا تلميذه فقال: وقد كانت بلدان العراق لا سيّما المشهدين الشريفين مملوءة قبل قدومه من معاشر الاَخباريين، بل و من جاهليهم والقاصرين، حتى أنّ الرجل منهم إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا ـ رضي اللّه عنهم ـ حمله مع منديل، وقد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه، واهتدى المتحيِّر في الاهتمام بأنوار علومه. [٢]
هذه إلمامة عابرة عن اتساع نفوذ الاَخبارية في الربوع العلمية، فحان الوقت الآن لبيان أنّه كيف عولج هذا الداء المستعصي على يد المحقّق البهبهاني.
فقد قام (قدس سره) بذلك عن طريق تقويض الاَُصول التي ركن إليها الاَخباريون، وقد أوعزنا إلى تلك الاَُصول سابقاً، ونعود إليها الآن لغاية التوضيح، ولمعرفة الاَساليب التي اتخذها البهبهاني لمعالجة الموقف.
١. ذهبت الاَخبارية إلى أنّ العمل بظواهر القرآن تفسير بالرأي تشمله الروايات المستفيضة الواردة في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، كقولهم: من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب. [٣]
وأجاب المحقّق: انّ التمسّك بظواهر القرآن بعد الفحص عن مخصصها ومقيدها وناسخها وما ورد حولها من أئمّة أهل البيت ليس إلاّ عملاً بالقرآن
[١] الرسائل الاَُصولية: رسالة الاجتهاد والاَخبار:٢١٦.
[٢] أبو علي الحائري: منتهى المقال في أحوال الرجال:٦|١٧٨ برقم ٢٨٥٢.
[٣] الصدوق: إكمال الدين وتمام النعمة:٢٥٦ الحديث ١.