تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - ٣ تدوين المذاهب
المعتزلة والرافضة والاِسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم
وحبسهم ونفاهم،وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وإيعاد كلّ طائفة من أهل
البدع وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنّة في الاِسلام. [١]
فإذا كان هذا حال أمير الموَمنين وحال وزيره في أصقاع كبيرة من الاَرض
كخراسان، فكيف يستطيع أي متكلم بارع أو فقيه متضلّع أن يفكّر في تجديد
الهيكلية الفقهية أو العقائدية، أو يطرح وجهات نظره الخاصة ، إذ لا يوَمن من أن
يوَخذ باتّهام مخالفته لاَهل السنّة والجماعة، فينكل به أو يحبس أو يصلب على
أعواد المشانق؟!
وقد مضى انّه كتب كتاباً عرف باسم «الاعتقاد القادري»، وكأنّه وحي منزل
يجب أن يقرأ في كلّ جمعة، وقد امتد ذلك طول خلافته الطويلة، ومع أنّه توفي
عام ٤٢٢هـ، ولكن السياسة التي ابتدعها للدولة دامت بعد موته في خلافة ابنه
القائم بأمر اللّه، وهذا هو ابن الجوزي يذكر في حوادث عام ٤٣٣هـ انّه قرأ
الاعتقاد القادري في الديوان، وحضر الزهّاد والعلماء، وممّن حضر الشيخ أبو
الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب
الفقهاء خطوطهم فيه: إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر، ثمّ
ذكر نص الاعتقاد القادري. [٢]
ويقول في آخره: هذا هو قول أهل السنّة والجماعة الذي من تمسّك به
كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين، و الطريق المستقيم، ورجا به النجاة
من النار ودخول الجنة. [٣]
وقد شعر ببعض ما ذكرنا بعض المستشرقين يقول آدم مِتز:
وكان معنى ذلك نهاية تطور علم الكلام، ويستطيع الرجل الثاقب النظر أن
[١] المنتظم: ١٥|١٢٥ـ ١٢٦.
[٢] المنتظم: ١٥|٢٧٩، حوادث سنة ٤٣٣هـ.
[٣] المنتظم:١٥|٢٨١.