تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - رائد الحركة الفكرية مرتضى الاَنصاري
المقدّسة يوم كانت تعجّ حوزتها العلمية بفضلاء وعلماء كبار وعلى رأسهم العلمان الجليلان:
١. السيد محمد بن السيد علي المعروف بـ«السيد المجاهد» (المتوفّى ١٢٤٣هـ) موَلّف كتاب «المناهل في الفقه».
٢. الشيخ محمد شريف العاملي المازندراني المعروف بـ«شريف العلماء» (المتوفّى ١٢٤٥هـ).
فمكث الشيخ في كربلاء أربع سنين تردّد خلالها إلى حلقات دروس العلمين الجليلين إلى أن احتل والي بغداد مدينة كربلاء المقدّسة، فغادر الشيخ مهجره ونزل الكاظمية، وبقي فيها سنة واحدة، ثمّ هاجر إلى النجف الاَشرف، فحضر هناك دروس المحقّق الشيخ موسى كاشف الغطاء قرابة سنتين.
ثمّ غادر العراق متوجهاً إلى موطنه عام ١٢٣٩هـ، فمكث فيها مدّة قليلة، ثمّ جاب مدن إيران للاستفادة من علمائها.
ينقل لنا التاريخ انّه بدأ برحلته العلمية من دزفول ونزل في مدينة بروجرد، فحضر بحث الشيخ أسد اللّه البروجردي (المتوفّى ١٢٧٠هـ) موَلّف كتاب «فوائد الاَحكام» فأقام فيها شهراً تاماً لم يجد فيها بغيته، فغادرها متوجهاً إلى إصفهان يوم كان زعيمها العلمي هو السيد محمد باقر الشفتي (المتوفّى ١٢٦٠هـ) وقد جرت بينه و بين الشيخ مباحثات ومناظرات وقف من خلالها السيّد، على عظمة الشيخ ومكانته وسمو منزلته، فطلب منه الاِقامة في إصفهان وإلقاء المحاضرات فيها، لكن الشيخ رجح أن يغادرها ليواصل رحلته العلمية حتى هبط بلدة كاشان التي كان زعيمها العلمي يومذاك هو الشيخ أحمد النراقي (المتوفّى ١٢٤٥هـ) موَلّف كتاب «مستند الشيعة في أحكام الشريعة» وقد وجد في محاضراته ضالّته، فمكث فيها أربع سنين حضر خلالها دروسه ونبغ في الفقه والاَُصول على يديه.